في مستشفى الجليلة للأطفال التابع لدبي الصحية، تبدّّل مسار حياة الطفلة يقين كناكر، ذات العامين، عندما دخل الفريق الطبي إلى غرفتها حاملاًً صندوقاًً أحمر محكم الإغلاق يحتوي على علاج جيني قد يمنحها مستقبلاًً أكثر استقراراً. إذ كانت حياتها مهددة بمرض نادر يُُعرف بضمور العضلات الشوكي، يسلب المريض تدريجياًً القدرة على الحركة والتنفس.
وُلدت يقين في سوريا، ومنذ أشهرها الأولى عانت أعراضاًً غير مألوفة دفعت أسرتها إلى رحلة بحث طويلة بين العيادات، قبل أن يؤكد الأطباء أن أمامها أشهراًً معدودة ما لم تتلقََّ العلاج الجيني "زولجينسما"، أحد أغلى العلاجات عالمياًً بتكلفة تبلغ 7 ملايين درهم. ومع ضيق الموارد، قصد والداها دولة الإمارات، ونشرت الأسرة مناشدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ لا يتوافر هذا العلاج إلا في مراكز محدودة عالمياً، من بينها مستشفى الجليلة للأطفال.
وسريعاًً، جاءت الاستجابة بمكالمة هاتفية غيّّرت مسار حياتهم؛ إذ تكفّّل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بكامل نفقات العلاج. ويصف والدها تلك اللحظة قائلاً: "لا أجد كلمات تعبّّر عن الامتنان لهذه اللفتة الإنسانية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. لقد أعاد سموه الأمل إلى ابنتي وأسرتي".
واليوم، أصبحت يقين واحدة من أكثر من 100 طفل تلقوا هذا العلاج في المستشفى بدعم من مؤسسة الجليلة، لتتحوّّل قصتها إلى شهادة حيّّة على أثر العطاء. وتؤكد أسرتها أن كلمات الشكر لا تكفي لدولة الإمارات وللفريق الطبي ولكل من ساندهم، لكن الامتنان الأكبر يبقى لمن استجاب وغيّّر مصير ابنتهم في لحظة فاصلة.