بحث
جنّات الأمل

في المملكة المغربية، حيث تتوجه مريضات السرطان من المدن والقرى البعيدة إلى العاصمة الرباط طلباً للعلاج، وُُلدت حكاية إنسانية عنوانها التضامن والعزيمة. بدأت القصة حين أُُصيب زوج السيدة خديجة القرطي بالسرطان، فاختبرت عن قرب قسوة المرض وطول رحلة التنقل بين المدن بحثاً عن العلاج. لكنها لم تقف عند حدود الألم، بل قررت أن تحوّّل محنتها إلى رسالة أمل للآخرين.

من رحم تلك التجربة، أسست خديجة "مركز جنّّات ا لاجتماعي" لإيواء مريضات السرطان القادمات إلى الرباط من مناطق بعيدة. يوفّّر المركز، المؤلف من ثلاثة طوابق، إقامة مجانية لما بين 20 و25 نزيلة يومياً، ليجدن فيه ملاذاً آمناً يخفف عنهن أعباء السفر وتكاليف الإقامة، ويمنحهن دعماً نفسياً واجتماعياً إلى جانب رحلتهن العلاجية في مستشفيات العاصمة.

تحمل المبادرة رسالة تمكين إنساني، بطلتها المرأة وغايتها صون كرامتها في مواجهة المرض. فهي تهيّئ للمريضات بيئة آمنة تخفف عنهن عبء رحلة العلاج، وتمنحهن مساحة للتعافي في ظل التضامن والدعم المتبادل. وقد حظيت المبادرة بدعم واسع من المجتمع المحلي ومنظمات خيرية وطبية في المملكة.

وتقديراً لعطائها، كُُرّّمت السيدة خديجة ضمن الحفل الختامي لمبادرة صناع الأمل، لتغدو قصتها نموذجاً ملهماًً لكيف يمكن للألم أن يتحوّّل إلى أثر مستدام، وللإرادة الصادقة أن تبني بيتاً للأمل في قلب المعاناة.

وعند تكريمها قالت خديجة: "أشعر بسعادة غامرة بهذا التكريم، الذي يعكس مدى تقدير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لكل من يسعى إلى نشر الخير والأمل ". وأكدت أن هذا التكريم يشكّّل مرحلة جديدة في مسيرتها، توسّّع فيها نطاق مساعدتها ليشمل عدداً أكبر من المرضى.