بحث
تسخير الطبيعة لصناعة مستقبل المياه

في عالم تتناقص فيه موارد المياه العذبة وتتزايد فيه التحديات البيئية، ولد ابتكار من قلب الطبيعة ليمنح الأمل لمناطق عطشى تبحث عن الحياة. فكما تتشبّّث أشجار القرم بجذورها في المياه المالحة وتستخرج منها سر البقاء، استلهم باحثو جامعة خليفة هذه المعجزة الطبيعية، وصاغوا منها حلاً علمياً رائداً لإنتاج المياه العذبة من مياه البحر.

انطلقت القصة من وعي عميق بتحديات ندرة المياه ومسؤولية الحفاظ على الموارد الطبيعية، لتتبلورفكرة جهاز يحاكي عملية النتح الطبيعية لنباتات القرم، ويحول مياه البحر إلى مصدر للحياة، مع جمع الملح الناتج كمنتج ثانوي بشكل غير مباشر، دون إفراز محاليل ملحية أو إلحاق ضرر بالبيئة. ويعتمد هذا الابتكار على تقنية التقطير الحراري الشمسي المستدام، من خلال امتصاص أشعة الشمس وتوليد البخار على سطح الماء، ما يقلل من فقدان الحرارة ويعزّّز كفاءة الطاقة.

ويشرح الدكتور تي جون زانغ، أستاذ الهندسة الميكانيكية ونائب عميد كلية الهندسة والعلوم الفيزيائية في جامعة خليفة، فلسفة هذا الابتكار قائلاً: "تكمن قوة هذه التقنية في كونها جهازاً سلبياًً لا يحتاج إلى مضخات نشطة أو ميكانيكية تتطلب صيانة مستمرة. فهي تعمل بالكامل بقوة الخاصية الشعرية، ما يجعلها قابلة للتوسع ومنخفضة التكلفة".

لم يكن هذا الإنجاز مجرد فكرة علمية، بل ثمرة رؤية متكاملة جمعت بين البحث والتطبيق والاستدامة. وقد تُُوج بحصول الجامعة على المركز الأول في "جائزة الابتكار في البحث والتطوير – فئة المؤسسات الوطنية" ضمن جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه، تقديراً لابتكار تجاوز حدود المختبرات ليصل إلى حياة الناس. إنه حلم بدأ من مراقبة الطبيعة، ونما بالعلم والإصرار، ليثمر أملا للأجيال القادمة.