وصل جوهر ذو الخمسة أعوام إلى سمرقند بعينين تلمعان بالفضول، رغم أن الرؤية فيهما كانت محجوبة. طفل ذكي ومليء بالحياة والحركة، إلا أن إصابته بإعتام في كلتا العينين كانت تهدد عالمه الصغير بالانطفاء قبل أن يكتمل. حالة صحية دقيقة، لو تُُركت دون علاج، كان من الممكن أن تحرمه من رؤية تفاصيل الحياة ومن فرصة النمو بشكل طبيعي.
قادته الرحلة من بخارى برفقة والدته وشقيقته وعمته، بعد أن سمعت الأسرة عن نور دبي عبر إعلان إذاعي حمل بين كلماته أملاً كبيراً. لم تكن الطريق سهلة، خاصة أن والدته كانت تعاني كسراًً في ساقها لم تتعافََ منه بعد. ورغم الألم، اتخذت قراراً صعباً بمغادرة المستشفى، مفضلة تحمل وجعها على أن تضيّّع على ولدها فرصة العلاج. ببراءة الأطفال، كان يتحدث جوهر بثقة مع من حوله، يبتسم ويسأل، غير مدرك لحجم القلق الذي يملأ قلوب أفراد أسرته.
من خلال "برنامج الرعاية الصحية الدولي" لنور دبي في أوزبكستان، تلقّّى جوهر الرعاية العاجلة التي يحتاجها، وكانت الجراحة بداية طريق جديد، لا يحدّّه ضباب أو عتمة. لحظة غيّّرت مسار حياته بالكامل.
وعبّّرت والدته عن أملها بأن يكبر ابنها يوماًً ليصبح طبيباً، مستلهماً ما تلقاه من رعاية طبية وإنسانية، ليعيد بدوره الأمل لغيره. بالنسبة لهذه العائلة، لم يكن العلاج مجرد استعادة للبصر، بل بداية مستقبل جديد صُُنع بالرحمة والدعم والوصول إلى العلاج اللازم في الوقت المناسب.