"مسبار الأمل" يجدد الأمل في العثور على حياة على المريخ

أدريان بريدجواتر يتناول دور إدارة البيانات في استكشاف الكوكب الأحمر.     

لا نزال جميعًا في انتظار معرفة إن كان يمكن وجود حياة على المريخ حقًا (رغم أن الاكتشافات الأخيرة للمركَّبات العضوية على سطح الكوكب قد جعلت العلماء متحمسين جدًا لمواصلة البحث). فبفضل البعثات التي وصلت بالفعل إلى سطح الكوكب، أصبحنا اليوم نعرف قدرًا هائلاً من المعلومات عن الكوكب الأحمر اليوم. وحتى الآن، فقد تم إرسال سبع مركبات جوالة "روفر" إلى المريخ، كانت أخرها مركبة "كيوريوسيتي Curiosity" الأمريكية التي لا تزال في الخدمة في العام 2018.

ستنضم قريبًا دولة الإمارات العربية المتحدة إلى قائمة الأمم التي أطلقت بعثات لاستكشاف المريخ، حيث تغادر بعثة "مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ" كوكب الأرض في عام 2020 لإطلاق مسبار الأمل إلى المريخ في مداره الخاص حول الكوكب الأحمر. وسيتم إطلاق المسبار غير المأهول من مركز محمد بن راشد للفضاء بالتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس دولة الإمارات، وسيقوم المسبار بالبحث عن بيانات فريدة عن الغلاف الجوي للمريخ.

هل توجد حياة على الكوكب الأحمر؟

إن الغلاف الجوية للمريخ يطلعنا على احتمالية أن الكوكب الأحمر كان ينعم بظروف جوية مواتية ومياه جارية منذ نحو 4 مليار سنة، وهما أمران لم يعد لهما وجود حاليًا على ظهر الكوكب. وحتى الآن، فقد توصلت بعثاتنا الاستكشافية إلى وجود مزيج من الماء وجليد ثاني أكسيد الكربون عند قطبي الكوكب، كما تشير الشقوق الطينية إلى وجود مياه جوفية في باطن الكوكب، إلا أنه لم يتم العثور على أي كائنات مريخية فعلية حتى الآن. ونحن مهتمون جدًا بالعثور على أدلة لوجود حياة في الفضاء على ظهر الكوكب، حتى أن وكالة ناسا قد استخدمت صورة مستوحاة من فيلم الرسوم المتحركة الأمريكي المعروف "Martian المريخي" على غلاف صاروخها. وحتى اليوم، ما زال البحث مستمرًا في هذا الصدد.

مع المزيد من المعلومات التي نجمعها في الوقت الحالي عن المريخ، بدأت تتوفر لدينا حصيلة كبيرة من البيانات. ومن الأشخاص المكلفين بمتابعة بنوك بيانات مسبار "كيوريوسيتي": توم شتاين، مدير العمليات وقائد أول فريق تكنولوجيا المعلومات في وحدة نظم البيانات الكوكبية وعلوم الأرض بوكالة ناسا الفضائية.

لقد شاهد الملايين من الناس حول العالم صورًا ومقاطع فيديو التقطتها هذه المركبة الجوالة التي يبلغ حجمها حجم السيارة في رحلتها التي استمرت على مدار أربع سنوات، كما يتوجه مئات الأشخاص إلى مواقع وكالة ناسا الإلكترونية يوميًا لاستكشاف المزيد من البيانات التي جمعتها المركبة الجوالة. وقد استخدمت وكالة ناسا حزمة البرمجيات Telerik Ultimate Suite من إنتاج شركة "بروجرس Progress" لإنشاء ما أطلقت عليه "دفتر ملاحظات المحلل Analyst’s Notebook"، وهو تطبيق ويب يعطي المستخدمين القدرة على إعادة عرض رحلات البعثات يومًا بيوم بتفاصيل دقيقة.

الجهوزية التامة قبل إطلاق المركبات الفضائية

يقول شتاين، متحدثًا هذا العام من بوسطن: "هل تعرفون أن أكثر من نصف البعثات إلى كوكب المريخ قد باءت بالفشل؟! وهذا يعني أن بإمكاننا أن نتعلم الكثير من البيانات التي حصلنا عليها فعلاً.

لكم أن تتخيلوا أننا نرسل مختبرًا متنقلاً لمسافة 500 مليون كيلومتر من الأرض، لذا يجب أن يكون كل شيء جاهزًا ومعدًا على أكمل وجه عند إطلاق المركبة الفضائية، فليست هناك أي فرصة لطلب خدمة الصيانة أو الإصلاح".

يوضح شتاين أن بعثات المركبات الجوالة ليس لها برنامج إلزامي، فهي تتسم بجدول ديناميكي للغاية؛ فالفريق يتخذ قرارات جديدة كل يوم تؤثر على خطوات المركبة التالية. ويضيف شتاين: "تتخذ مجموعة من العلماء قرارًا جماعيًا معًا لتحديد ما ينبغي القيام به، ولكن من الصعب في أي يوم من الأيام على جميع هؤلاء الأشخاص أن يتذكروا الأساس المنطقي للقرارات التي اتخذوها سابقًا".

تقوم بعثات مثل مسبار كيوريوسيتي التابع لوكالة ناسا ومسبار الأمل التابع لمركز محمد بن راشد للفضاء بتوفير كميات هائلة من البيانات، بالرغم من عدم تقدير دورها غالبًا. ويُعتبر فرز البيانات وإدارة سير العمل والمشاركة ما بين مختلف المؤسسات الأكاديمية مهمة ضخمة، ولكن هذه البعثات التي تتكلف ملايين الدولارات ستكون عديمة القيمة دون البيانات العلمية القيمة التي تقدمها إلينا.

من الصعب مقابلة شتاين وعدم سؤاله عن إذا كان قد شاهد فيلم "The Martian المريخى" من إنتاج عام 2015 وسؤاله عن رأيه في ذلك الفيلم. وقد اتضح أنه شاهد ذلك الفيلم، ويرى أن الفيلم قد قدَّم صورة جميلة وواقعية للمناظر الطبيعية ولتجربة المشي على سطح هذا الكوكب.

ومع الإضافة التي ستقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة الآن إلى تجارب استكشاف المريخ من خلال بعثتها لمواصلة استكشاف مناخ الكوكب الأحمر، فإننا على يقين من العثور على مزيد من المعلومات عن وجود حياة على كوكب المريخ قريبًا جدًا، فضلاً عن الحصول على فرصة لمعالجة البيانات التي توفّرها هذه البعثات.