كاتبة أردنية تسلط الضوء على الصحة العقلية

ريما جبارة، الكاتبة التي لطالما تمحورت مقالاتها حول الأمراض النفسية لأكثر من عقدين، ترحب بالمناقشات الإقليمية حول هذا الأمر، ولكنها توضح أنه ينبغي القيام بالمزيد، مقال أعدته كيث ج. فيرنانديز.

 المعركة الفردية ضد الاكتئاب المزمن جعلت من الكاتبة ريما جبارة سفيرة لمشكلات الصحة العقلية في المنطقة عن غير قصد. الكاتبة البدوية المقيمة في دبي نشرت أكثر من 15 كتابًا في السنوات الخمسة وعشرين المنصرمة، العديد منها سلط الضوء على الاضطرابات النفسية.

في عملها السابع الأكثر شهرة، "الأمل"، استخدمت ريما النثر والشعر الحر لتحكي قصة رسام يعاني من اضطراب العاطفة ثنائي القطب، الكتاب الذي نُشِرَ قبل عقد من الزمان.

تقول الكاتبة الأردنية التي نشرت كتابها الأول في سن الرابعة عشر، بعد تشجيع كبير من والدتها المحرر، "العديد من العوامل ساهمت في إلهامي لكتابة "الأمل". بعضٌ من الفنانين والمؤلفين الذين أحببتهم قاموا بالانتحار. إن ظلوا على قيد الحياة، كان العالم ليصبح أكثر جمالًا. بالنسبة إليّ، أعاني كذلك من بعض مشكلات الصحة العقلية، التي كما أعتقد تجعلني أبدع في الكتابة حول تلك الموضوعات".

الكتاب باللغة الإنجليزية، وتُرجم في ذلك الحين إلى العربية، ولا يزال يلقى الكثير من الإشادة، مع جولة للمدونة هذا الشهر. كتب جبارة التالية تحدثت حول مرضي انفصام الشخصية ("اضطراب الحواس")، والاكتئاب الظرفي ("الكلمات المتشابكة").

تقول جبارة، "بعض الناس ليس لديهم فكرة حول أنواع الاكتئاب، وكيف يستجيب كل مريض إلى العلاج بشكل مختلف تمامًا. الاكتئاب، على سبيل المثال، هو المصطلح الرئيسي، بينما هناك العديد من الأنواع التي تندرج تحته. درست ريما علم النفس مع دكتور رايموند هامدين، الطبيب النفسي، والطبيب الشرعي، وضيف الحلقات الإذاعية الشهير. من خلال عملي، رغبت في تسليط الضوء على أنواع مختلفة من الأمراض العقلية".

أصبحت الصحة العقلية أخيرًا محل نقاش حول العالم بعد سنوات من التشويه في المنطقة العربية وفي جميع أنحاء العالم. قضى الأمير هاري بالمملكة المتحدة الكثير من الوقت بالعام الماضي في حث الآخرين ليكونوا أكثر انفتاحًا حول تحديات الصحة العقلية، بعدما كشف أنه كان على وشك الإصابة بانهيار عصبي في عدة مناسبات على مدار العشرين عامًا الماضية نتيجة عدم تقبله أمر وفاة والدته. منذ ذلك الحين، استغل شهرته في الترويج بنشاط للمناقشات حول هذا الموضوع، لدرجة أنه دعا لمناقشة المسالة في المدارس الابتدائية.

في وقت مبكرة من هذا العام، أطلقت هيئة الصحة بدبي أول استراتيجية شاملة للصحة العقلية، والتي تهدف إلى تمكين المرضى والتخلص من التشوهات النفسية ذات الصلة.

 قال حميد محمد عبيد القطامي، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة هيئة الصحة بدبي في الافتتاح، "ازداد طلب الحصول على خدمات الصحة العقلية في دبي في كل من القطاعين الخاص والعام. الاضطرابات المزاجية، والقلق، واضطرابات النمو، والاضطرابات السلوكية والعاطفية تصيب 88% من المرضى الذين يتم تشخيصهم في المرافق الطبية التابعة لهيئة الصحة بدبي".

هناك واحد من بين كل أربعة أشخاص حول العالم أصيب باضطرابات عقلية أو عصبية في مرحلة ما من حياته، كما أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية. يعاني قرابة 450 مليون شخصًا في الوقت الحالي من الاضطرابات العقلية، ومع ذلك لم يسعْ سوى ثلث هذا العدد للحصول على المساعدة.

يوفر عمل جبارة جانب آخر يتعلق بالقصة بشكل أكبر. تقول جبارة أن القراء ليسوا صرحاء دومًا حول تجاربهم، لأسباب مختلفة.

 "الشعور بالخجل، أو القلق حول نظرة الآخرين إليهم، ذلك المعتقد أن تلك مسألة خاصة لا ينبغي إبرازها خصوصًا للأفراد من خارج الأسرة".

أثناء المقابلات أو أثناء حجز الرحلات، تقول جبارة أنها أجبرت على توخي الحذر في طريقة ردها على الأسئلة.

 تقول جبارة، "أعرف أن البعض لا يصدق أن هناك مشكلات تتعلق بالصحة العقلية، إما لأسباب دينية أو ثقافية. تلك العوامل تمنع المنطقة من إجراء مناقشات صريحة وواضحة حول هذه المسألة".

 "مفهوم تناول مضادات الاكتئاب يثير دهشة الصيادلة من الأشخاص القريبين من ذلك المريض. بعض المرضى المصابين بأمراض عقلية يحاولون الانتحار، ولكن أولئك ممن ينجون من تلك المحاولات يواجهون العقوبات إما بالسجن أو الترحيل إلى خارج البلاد. تلك القوانين تجعل من الصعب جدًا مساعدة المرضى المصابين بأمراض عقلية".

أطلقت السلطات العامة استراتيجيات الصحة العقلية، وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح.

 تقول جبارة، في محاولة منها للربط بين الوعي والفهم، "التصور العام للصحة العقلية في منطقة الشرق الأوسط لا يزال غامضًا وغير مفهوم. أرى البعض يقولون أنهم يشعرون بالاكتئاب، بينما في الحقيقة هم يعانون من نوبات القلق، أو الفزع. نحتاج إلى فعل المزيد".