"عصفور"، مجوهرات عصرية تدعم اللاجئين السوريين

اتّصلت باميلا كسرواني بالمصممة الشابة السورية يارا طلاس للحديث عن علامتها التجارية "عصفور" التي كانت أطلقتها قبل ثلاث سنوات والتي تدعم من خلال عائداتها اللاجئين السوريين.

لم تكن تعرف يارا طلاس أنها ستُصبح مصممة مجوهرات في بداية مشوارها المهني هي التي درست إدارة الأعمال العالمية وحازت على ماجيستير في إدارة الأعمال. لكن هذه الشابة البالغة من العمر 29 عاماً طالما كانت مهتمة جداً بالآداب والعلوم الإنسانية ومتعمقة في الجانب الثقافي من العمل والإبداع وفن الإدارة. وتتابع "لذلك أحببت أن أبدأ بعمل له جانب من المسؤولية الاجتماعية وأحسست أن تصميم المجوهرات هو مجال جيد للتعبير عن نفسك والكشف عن شخصيتك".

وهكذا، بداية 2016، أطلقت يارا "عصفور" من الإمارات العربية المتحدة حيث كانت قد استقرت قبل عامَين حينما انضمّت إلى عائلتها التي هربت الحرب من دمشق عام 2012.

وعن فكرة "عصفور"، تقول يارا "أتت بشكل عفوي جداً. كنت أريد رمزاً يعبّر عن الحرية والسلام، ففكرت بمصطلح "عصفور" وهو اسم جميل كما يعني لي الكثير. فعندما أصمم قطعة أو أهديها لأحد ما أو أراها على أحد، هي أكثر من قطعة مجوهرات. هي تتمثل بالرمز الذي تحتويه، لاسيما أننا من خلالها نبعث رسالة سلام ونساعد اللاجئين السوريين".

عصفور متواجد، بطريقة أو بأخرى، على كل القطع التي تصممها يارا، من العقود إلى الأساور والخواتم وأقراط الأذنين لأنه تحول إلى بصمة العلامة التجارية الأساسية.

تصاميم تأتي بالذهب الأبيض أو الأصفر بعيار 18 قيراطاً؛ هي أولاً وليدة عوصفة أفكار تقوم بها يارا وزملائها لترسمها لاحقاً وتصنّعها جميعاً في دبي قبل أن تصل إلى الزبون، سواء عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي أو في المعارض وبعض المتاجر.

وبعد ثلاث سنوات من العمل، تسعى يارا إلى إيصال مجموعاتها إلى كل أنحاء الشرق الأوسط وتخبرنا "زبائني أساساً في الإمارات ولكن أكبر مستهلكينا من لبنان وعمان والسعودية والقليل من لندن وباريس".

تصاميم فريدة من نوعها لكنها تتميز أيضاً بأنها من أجل قضية. فتُطلعنا يارا أن السبب يُعزى إلى "الرغبة في المساعدة والدعم والقيام بشيء لوطني. بدأت مسيرتي المهنية مع الجمعيات الخيرية. وعندما بدأت الحرب السورية، شعرت أن شيئاً ما تغيير وشعرت أننا جميعنا نستطيع المساهمة والمساعدة" متابعة "قلت لنفسي هذه قضية الشرق الأوسط. فالآن بدأت بسوريا وبعدها سأكمل في العراق وفلسطين، فهناك حاجة كبيرة وإن لم نكن نحن من يقدّم يد العون، فمن يساعد!!".

واختارت يارا مساعدة جمعية "وطني لي" لاسيما أنها أحد المؤسسين ولأن نشاطاتها عزيزة على قلبها. وتطلعنا "لدينا مركز صغير على الحدود السورية التركية حيث نُنظم ورشات عمل وورش علاج فني، ونشاطات تثقيفية وفنية للأطفال من أجل تغيير الجو الذي يعيشون فيه".

عملياً، كيف تساعد "عصفور" هذه الجمعية؟ هنا تجيبنا يارا "نحن نتبرّع بجزء من المبيعات، حيث تذهب نسبة 10% من كل تصميم لدعم برنامجهم وتمويل لوازم الفن ورواتب العاملين والمعلمات الذين هم أيضاً نازحين سوريين".

يصعب على يارا أن تقيّم تأثير هذه المساعدات على حياة اللاجئين إلا أنها تقول "ننظم رحلات تطوعية إلى المركز ومجرد رؤية الأطفال بحال أفضل يستمتعون بالنشاطات، يشعرنا بأننا استطعنا خلق شيء ايجابي لهم للشفاء والتعلم والنمو".

وترى يارا أنه من واجب كل مصمم رفع الوعي، بطريقة أو بأخرى، حول القضايا الانسانية لاسيما في منطقتنا العربية. وتشرح لنا قائلة "أعتقد أنه من المهم جداً أن نزيد الوعي بقدر ما نستطيع. حالياً، المصممون يقومون بذلك أكثر وأكثر، سواء من خلال التعليقات والتصريحات أو من خلال أعمالهم". وتتابع "أؤمن أن كل قطعة لا يكفي أن تكون جميلة بل يجب أن تحمل رسالة وراءها. وإن كنت لا تستطيع المساعدة مادياً، يمكنك نشر الوعي والحديث عن هذه المسائل من حولك".

أما من جهة الزبائن، فتشير يارا إلى أن العديد منهم ينجذبون للتصميم إلا أنهم مهتمون بمعرفة المزيد عن القضايا التي تدعمها "عصفور" معتبرة أن المسألتين مترابطتين.

مجوهرات من أجل قضية تجعل منها أكثر من قطعة جميلة لا بل رسالة وتغيير يتشارك فيه الزبائن ومصممة "عصفور". وتخبرنا يارا أنها تريد التركيز حالياً على دعم أكبر لمبادرة "وطني لي" لكنها لا تستبعد، في المستقبل، أن تصبح شريكة مع جمعيات إنسانية أخرى من لبنان وفلسطين وسوريا أو  أي مكان آخر.