تيتا ليلى تروي قصصًا عن فلسطين بالتطريز

    

أسست نورا الحسيني شركتها تيتا ليلى، المستوحاة من فن التطريز الفلسطيني، عام 2015 بغرض إعادة إحياء التصميمات التقليدية القديمة والأنيقة في الأزياء الحديثة. ويشير اسم تيتا ليلى أو الجدة ليلى إلى جدة نورا التي تُدعى ليلى، التي ألفت كتاب فن التطريز الفلسطيني.

وقالت ليلى: "تُعد جدتي مصدر إلهام رائع بالنسبة لي؛ فهي شخصية عصرية إلى حد كبير ومطلعة على التقنية، لكنها أيضًا تحترم وتستمتع بالحرف اليدوية والطريقة التي يعمل بها الحرفيون".

وكانت نورا، التي تعمل مهندسةً، مهتمة دائمًا بالأزياء والموضة وتعتقد أن الملابس التي يرتديها الناس تقول الكثير عنهم؛ ولهذا السبب قررت المصممة صناعة ملابس تساهم في التراث الفلسطيني.

وكشفت نورا قائلةً: "كانت هذه الفكرة دائمًا في ذهني. كنت أمارس وظيفتي كمهندسة وأفكر باستمرار في كيفية توسيع هذا المفهوم. شعرت  فقط أنني يجب أن أحاول ذلك".

إعادة صياغة التطريز

يُعد التطريز رمزًا مهمًا للتاريخ والثقافة الفلسطينية، إذ اعتادت النساء الفلسطينيات على تطريز ملابسهن بشكل مميز للتعبير عن قريتهن أو عائلتهن أو أسلوب حياتهن. وتروي تيتا ليلى هذه القصص عن فلسطين من خلال الاعتماد على الأساليب التقليدية للتطريز وإعادة صياغتها في الأزياء الحديثة.

وقالت نورا: "لا يتعلق الأمر بالنمط فقط، بل يتعلق بالتراث الذي هو أهم من أي شيء آخر. ورغم أن أسلوبنا عصري، نحافظ على التطريز من خلال جعله ملائمًا للملابس الحديثة. نريد أن نوضح للناس أن هناك تاريخًا وثروة هائلين متمثلان في هذا الزي".

وحتى الآن، نالت الملابس إعجاب الأجيال الشابة في جميع أنحاء العالم؛ فلم تُعد النساء الفلسطينيات هن فقط من يرتدين أزياء تيتا ليلى، بل كانت نساء من الولايات المتحدة وأستراليا ونيجيريا من بين أخريات يشترين هذه الأزياء أيضًا.

وقالت نورا: "نشحن منتجاتنا إلى جميع أنحاء العالم لأن ملابسنا مخصصة للجميع. ورغم أن الأزياء خاصة بالتراث الفلسطيني، فإنها أيضًا تنال إعجاب النساء في كل مكان".

ورغم نجاح تيتا ليلى، واجهت المؤسسة نصيبها من التحديات.

العمل في ظل الاحتلال

للقيام بالتطريز، توظف شركة تيتا ليلى نساء فلسطينيات من القرى ومخيمات اللاجئين والمجتمعات النسائية في الضفة الغربية. وفي حين يمنح ذلك الفرصة لهن ليصبحن مستقلات ماديًا واستغلال مهاراتهن الفريدة، فإنه أيضًا يخلق تحديات لوجستية للشركة.

وقالت نورا: "العمل في ظل الاحتلال أمر صعب. بداية من المواد الخامة التي نحصل عليها، ومتى يمكننا الاجتماع أو حتى التحدث عبر الهاتف، يصبح من الصعب ترتيب الأمور لإنتاج ملابسنا".

كما تحصل نورا على جميع الأقمشة التي تستخدمها من مصانع وتجار محليين في الضفة الغربية. وتوضح نورا أنه كان من الأسهل استيراد المواد الخامة من الخارج، لكنها كانت مصرة على جعل ملابسها مصنوعة في فلسطين بشكلٍ كاملٍ.

وقالت نورا: "كان من السهل أن نتخلى عن هذا الأمر، لكن كان يجب أن تكون الملابس مصنوعة بالكامل في فلسطين، وإلا لما كنت فعلت ذلك".

ونظرًا لهذه التحديات، لم تكن شركة تيتا ليلى قادرة على مواكبة دورة الموضة لإنتاج الملابس في كل موسم صيف وخريف وشتاء وربيع.

وقالت نورا: "نطرح ملابسنا حينما نستطيع ذلك، حتى لو استغرق الأمر عامًا. الشيء المهم هو أن نكون موجودين".

أناقة فلسطينية

تطور أسلوب شركة تيتا ليلى في الموضة على مر السنوات، إذ أصبحت الشركة –التي طرحت مجموعتها الثالثة الآن- أكثر حضرية وعصرية.

وقالت نورا: "في مجموعتنا الأولى، كنا حذرين للغاية؛ وبالتالي كانت تصميماتنا أكثر تقليدية، ومع ذلك كانت لا تزال تروق للعديد من النساء، لكننا الآن نريد أن نصبح أكثر تركيزًا على الموضة".

وقبل الانتقال إلى الطراز الحضري، ستطرح تيتا ليلى مجموعتها التقليدية هذا الصيف. ومن خلال التركيز على تصميم الثوب أو اللباس التقليدي الذي ترتديه النساء الفلسطينيات، ستعرض المجموعة تطريزًا فريدًا ومميزًا لرواية قصص عن الثقافة والتقاليد الفلسطينية.

وفي كل المجموعات، تسمي تيتا ليلى منتجاتها عادةً نسبة إلى أسماء المدن الفلسطينية، وتستوحى التصميمات والألوان من هذه المدينة. على سبيل المثال تتأثر الأزياء التي تحمل اسم بمدينة بيت لحم بالكنيسة و تتأثر الأزياء التي تحمل اسم مدينة القدس بالعثمانيين وتتأثر الأزياء التي تحمل اسم يافا بالبرتقال الذي تشتهر به المدينة..

وقالت نورا: "نحن نحتفل بجانب من فلسطين لا يعلم الناس الكثير عنه".

وبعد تصميم مجموعة الثوب، تخطط نورا للكشف عن مجموعة جديدة في أوائل عام 2019 قالت عنها: "ستكون هذه هي آخر مجموعاتنا التقليدية قبل أن نصبح أكثر عصرية".