تعرف على مرجع... المنصة الإلكترونية التي تجعل التعليم أسهل

تلتقي مي رستم باللاجئ ورائد الأعمال السوري سامي الأحمد، الذي أطلق مع شركائه منصة مرجع التي ساعدت أكثر من 70 ألف طالب في الحصول على منح دراسية داخل مصر وخارجها.

في أواخر عام 2012، واجه سامي الأحمد واحدًا من أصعب القرارات التي اضطر إلى اتخاذها في حياته. اضطر اللاجئ السوري –الذي كان يدرس طب الأسنان في ذلك الوقت- إلى مغادرة سوريا التي مزقتها الحرب لمواصلة دراسته في الخارج. وباختياره مصر كخيار أول للهجرة، قرر الأحمد أنه قد حان الوقت لبدء حياة جديدة.

وقال الشاب البالغ من العمر 26 عامًا: "كنت متحمسًا للغاية لبدايتي الجديدة، وكان الجانب السلبي الوحيد هو أنني لم أكن أعلم إلى أين أذهب. كان عليّ أن ألتحق بإحدى الكليات وكوني لاجئًا سوريًا جعل ذلك مهمة شاقة".

وكاد طبيب الأسنان الطموح أن يفوّت الموعد النهائي للتسجيل في الكلية؛ مما دفعه إلى إنشاء منصة خطوة، وهي منصة عبر الإنترنت تساعد الطلاب السوريين على الالتحاق بالكليات في مصر.

وقال الأحمد: "بعد عام من التحدي الذي واجهته للالتحاق بالجامعة في القاهرة، أردت أن أنقل خبرتي وأساعد زملائي السوريين الذين واجهوا الصعوبات نفسها في الالتحاق بالجامعة. لم يتمكن الكثير من اللاجئين من مواصلة تعليمهم بعد الحرب لأنهم لم يكونوا على دراية بالخيارات المتاحة لهم".

استمرت خطوة في التوسع لتصبح أكبر منصة للاجئين السوريين في مصر، إذ تقدم المساعدة لـ 1200 طالبًا وتعقد ورش عمل لـ 300 آخرين. وخلال نمو المنصة عام 2014، كان الأحمد أول مشارك سوري في مسابقة "مختبر الجدران المتساقطة" بمصر، حيث التقى بشريكه المؤسس عبده سامي. بقي الثنائي على تواصل لمدة عامين قبل أن يناقشا فكرة مشروع مرجع.

وتابع الأحمد قائلًا: "كان سامي وشريكه أحمد الجبالي متخصصين في المنح الدراسية والبحث عن فرص التعليم عبر الإنترنت. وفي عام 2016، اقترحت فكرة أولية على سامي وطوّرناها لتصبح منصة مرجع. تشاركنا نحن الثلاث في الاهتمام بالتعليم والمنح الدراسية، وحصلنا على إجمالي 25 منحة دراسية. أردنا إنشاء شيء متعلق بالتعليم وفعلنا ذلك".

الخروج إلى النور

بعد خمسة أشهر من العمل الشاق والتعلم لتطوير موقع إلكتروني من الصفر، أطلق الشركاء المؤسسون منصة مرجع أخيرًا في يونيو 2016.

ويتذكر الأحمد قائلًا: "لم يكن هذا هو ما أتمناه حقًا، لكنني كنت فخورًا بإنجازي رغم ذلك. ارتفعت نسبة المشاهدة والتفاعل على الشبكات الاجتماعية للموقع إلى 10 أضعاف خلال يومين فقط. أتذكر أن أول منحة دراسية أعلننا عنها كانت من جامعة برلين التقنية، حين قامت الجامعة الألمانية الشهيرة بإعادة نشر منشورنا على فيسبوك. لم يمنحنا هذا المصداقية فحسب، بل كان الناس يتطلعون إلى معرفة المزيد عن مرجع".

وبعد أن بدأت المنصة بالإعلان عن أربع منح دراسية فقط في الأسبوع، قفزت إلى الإعلان عن منحة دراسية كل ساعة.

وقال الأحمد: "كان كل شيء يحدث بسرعة وبأضعاف مضاعفة. خلال عام 2017، تلقينا طلبات من نحو 1000 متقدمٍ يوميًا. والآن، صممنا برنامجًا خاصًا يساعدنا في العثور على مئات المنح الدراسية (ما بين 10-15000 منحة) يوميًا".

وأضاف قائلًا: "في تلك المرحلة أدركنا أننا بحاجة إلى التوسع والانضمام إلى برنامج مسرعات أعمال لزيادة فرص النمو وتعزيز نموذج الأعمال الخاص بنا، وكان هذا هو الوقت الذي سجلنا فيه مع برنامج مسرعات الأعمال فلات 6 لابس".

وبعد مرور أربعة شهور على تسجيلهم في برنامج مسرعات الأعمال، تعلم الثلاثي كل شيء احتاجوا إلى معرفته، من مهارات التواصل إلى النمو السريع إلى التسويق إلى الخبرة العملية. وبنهاية عام 2017 كان نمو مرجع أسرع مما يمكن أن يتخيله أحد.

العمل على قدم وساق

وفقًا للأحمد، لم تكن المنصة الحائزة على جوائز لتحقق النجاح دون دعم متدربيها، إذ يوظف برنامج التدريب في مرجع –الذي يُجرى كل أربعة شهور- 100 متدرب في كل جولة.

وأوضح الأحمد قائلًا: "حقق برنامج التدريب لدينا نجاحًا كبيرًا، ونجحنا في تعزيز مهارات المتدربين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومهاراتهم اللغوية ومهاراتهم في التواصل، ووفرنا لهم منحًا دراسية وفرص اكتساب خبرة العمل في الشركات، مع فرصة للتوظيف في نهاية البرنامج. وفي نهاية كل جولة، ننظم مسابقة "المتدرب السوبر"، التي يحصل الفائز بها على جائزة قيمتها 300 دولار أمريكي".

ومثل أي شركة ناشئة أخرى في العالم، واجه الثلاثي بعض التحديات. وفي ظل الحواجز الثقافية للتعلم عبر الإنترنت والمضاربة على المنح الدراسية المعلنة ومحاولة الوصول إلى القمة والحفاظ عليها، لم يكن تحويل مرجع إلى أبرز منصة إلكترونية للبحث عن المنح الدراسية في الشرق الأوسط مهمة سهلة.

وقال الأحمد: "كل شيء فعلناه وحققناه حتى يومنا هذا مبني على الجهود الشخصية. وتشمل أهدافنا المستقبلية توسع مرجع خارج منطقة الشرق الأوسط لمساعدة الطلاب في الحصول على فرص التعليم بالخارج، وتحقيق الأرباح من أفكارنا، وإصدار تطبيق للهواتف المحمولة، ونعمل حاليًا على تطوير واجهة مستخدم أكثر سهولة".

واليوم، تحمل مرجع على عاتقها مهمة تسهيل الوصول إلى المنح الدراسية وفرص التعليم، وأن تصبح اسمًا مألوفًا للجميع.