تطبيق رائع للمُعلِمّين اللبنانيين يُسهِّل من تعلم اللغة العربية

يحكي لنا مات سميث قصة رائدة الأعمال "بمحض الصدفة" التي ترغب في تعليم الأطفال اللغة الثانية -الأكثر صعوبة في العالم- بسهولة.

 

 تأتي اللغة العربية في المركز الثاني بين أصعب اللغات التي يمكن تعلمها، فإتقان اللغة العربية ثبُت أنه أمرٌ صعب، لا سيَّما بالنسبة إلى 295 مليونًا من الناطقين بها، مما جعل التلاميذ بالمدارس بالشرق الأوسط يشعرون بالإحباط.

 

ومع ذلك، ربما تنتهي معاناة الطلاب بالفصول الدراسية قريبًا بفضل ذلك التطبيق الرائع الذي طورته اثنتان من المُعلِمّات اللبنانيات، ذلك التطبيق الذي حقق بالفعل حجمًا كبيرًا من المبيعات في جميع أنحاء العالم، مما ساهم في توفير التمويل اللازم.

 

منصَّة كم كلمة Kamkalima لها الآن مكاتب في بيروت، ودبي، مع خطط توسُعيَّة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالنجاح المُبكِّر الذي حققته المنصَّة يُبرر استقالة الشريك المؤسس سيرون شاميكيان من عملها كمُعلِمّة لمدة 20 عامًا وبدء عملها الخاص.

 

تقول شاميكيان، التي وجدت ضالتها في عملها كمنسقة تربوية تتولى مهمة تثقيف المُعلِمّين الآخرين حول كيفية استخدام التكنولوجيا للتحسين من تلقي التلاميذ للعلم، "أرى نفسي رائدة أعمال -بمحض الصدفة-، حيث واجهت دومًا الكثير من الصعوبات في تعليم التلاميذ اللغة العربية في المدارس، فاللغة العربية هي حقًا لغة مختلفة والبرنامج الحالي لم يعمل بشكل جيد".

 

تتابع شاميكيان حديثها، "تزايد الشعور بالإحباط بين المُعلِمّين، حيث كان بمقدور التلاميذ الاستفادة من التكنولوجيا في تعلم كافة المواد الدراسية بطريقة تفاعلية ممتعة، ما عدا اللغة العربية، ولحسن الحظ، لم أكنْ ذلك الشخص الذي يقبل الوضع الراهن، لذلك اجتمعت وبعض من زملائي في قسم اللغة العربية وبدأنا العمل على حل هذه المشكلة بأنفسنا".

 

في النهاية، تمكنا من إنشاء منصَّة سحابية يمكن الولوج إليها من مختلف الأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت، تلك المنصَّة التي تحوي أحدث التقنيات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لمساعدة الطلاب في إتقان مهارات اللغة العربية.

 

تطلَّب الأمر منا الكثير من الجهد والإصرار على النجاح، ففي عام 2015، بدأت الشريك المؤسس لشاميكيان، نسرين مكوك بمساعدة أصدقائها المُعلِمّين في وضع تصور لما يأملون تحقيقه قبل وضع أسس خطة العمل، ومن بين الآلاف من الأفكار المختلفة، كانت أفكار ذلك الفريق كافية لإقناع شاميكيان بترك وظيفتها والعمل بدوام كلي في تلك الشركة الناشئة.

 

لاحقًا في العام نفسه، حصلت منصَّة كام كلمة Kamkalima، التي تعني باللغة العربية "بضع كلمات"، على مقعدٍ في المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي، وهو منظمة غير ربحية بالتعاون بين الحكومتين اللبنانية والبريطانية ساعدت بنجاح أكثر من 80 من الشركات المختلفة في الدخول إلى الأسواق في أقل من ثلاث سنوات.

 

تقول شاميكيان، "كنت أعمل وحدي خلال فترة النهار، ولكن بعد الظهيرة، يأتي المُعلِمّين الآخرين لمساعدتي، بالإضافة إلى بعض من طلابي السابقين ممن تخرجوا من أقسام تصميم الجرافيك، وإدارة الأعمال التجارية".

 

اختبار المنتج

حصلت منصَّة كام كلمة Kamkalima على التمويل اللازم في أكتوبر 2016، وسرعان ما تم اختبار النموذج الأولي للمنتج في مدارس بيروت.

 

تقول شاميكيان، "أحب المُعلِمّون الأداة كثيرًا، ولكنهم لم يتمكنوا من ابتكار المحتوى اللازم لجذب الطلاب".

 

لتجاوز تلك العقبة، استفادت شاميكيان من خدمات بعضٍ من الكُتَّاب المُستقلين لكتابة مقالات قصيرة وجذابة يمكن تحويلها بسهولة إلى خطط دراسية كاملة ذات أهداف محددة لتحقيق النتائج المرجوة من مقرر اللغة العربية.

 

تشمل تلك الخطط الدراسية كذلك أسئلة جاهزة ينبغي على الطلاب الإجابة عليها، وتُحتسَّب الدرجات بصورة أوتوماتيكية، ثم تُرسل تفاصيل النتائج إلى المُعلِمّين، الذين يمكنهم بسهولة تحديد نقاط الضعف لدى الطلاب.

 

تقول شاميكيان، "حقق ذلك نجاحًا مبهرًا، فالمنتج يُعلِم الطلاب كيفية قراءة الموضوعات، وكذلك مهارات الكتابة، والاستماع، والتحدث باللغة العربية، فنحن نقدم خططًا دراسية لكافة تلك الجوانب، ومرة أخرى، تُحتسَّب الدرجات بصورة أوتوماتيكية بواسطة البرنامج".

 

توفر منصَّة كام كلمة Kamkalima للمدارس ثلاثة أنواع من حسابات المستخدم، حساب للطلاب، وآخر للمُعلِمّين، وآخر لمديري المدارس، كما يجري في الوقت الحالي العمل على إنشاء حساب لأولياء الأمور.

 

تقول شاميكيان، "هدفنا الرئيسي هو المُعلِمّ، لأنه بدعم المُعلِمّ وتوفير كافة الموارد والأدوات التي يحتاج إليها، سوف يمكن تنمية مهارات الطلاب بسهولة".

 

حسابات الطلاب تتميز بوجود نافذة دردشة آلية تقوم بإرشاد وتوجيه الطلاب بينما يقومون بأداء الفروض المدرسية على المنصَّة.

 

تقول شاميكيان، "اللغة العربية هي لغة صعبة للغاية، فعلى سبيل المثال، الإعراب وكيفية نطق الكلمة يعتمد على الكلمة التي تسبقها، فعندما يقوم الطالب بكتابة كلمة ما، يقوم المساعد الآلي بتحديد تلك الكلمة، ويُذكِّر الطالب بالقواعد النحوية اللازمة لنطق الكلمة التي تليها بشكل سليم، وذلك بطريقة لطيفة بالطبع، وبالتأكيد يقوم بذلك كمساعد آلي، ولا يتحدث إلى الطالب كأنه المُعلِمّ".

 

التوسع الدولي

على الرغم من أن المنصَّة حققت نجاحًا ملحوظًا في وقت قصير، لم يكن من السهل تحقيق الربح من ذلك النجاح، ولذلك قرر مؤسسو كام كلمة Kamkalima توسعة نطاق الأعمال إلى خارج لبنان، ولحسن الحظ، كانت شركة كام كلمة Kamkalima واحدة من بين ثلاثة شركات من أصل 24 شركة نجحت في إنهاء برنامج حاضنة أعمال الشركات الناشئة بنجاح، تلك الشركات التي أُختيرت للمشاركة في برنامج مُسَرِّع الأعمال الدولي.

 

أُختيرت الشركات الثلاثة الناجحة بواسطة فريق دولي من الخبراء اللبنانيين والدوليين في مجالات الأعمال التجارية استنادًا إلى النموذج التجاري للشركة، وقدرتها على التوسعة، وجاهزيتها للمنافسة في الأسواق الأجنبية.

 

وفَّر المركز لشاميكيان إقامة ممتدة لثلاثة أشهر في أحد فنادق دبي، إلى جانب مكتب لإدارة أعمال الشركة لمدة ستة أشهر، مما أتاح إليها الفرصة المثالية للتواصل مع الجالية اللبنانية في الإمارات العربية المتحدة.

 

تقول شاميكيان، "لدينا مُعلِمّون زملاء يعملون في دبي، وطلاب سابقون يديرون المدارس هناك، فهذا واحد من الأشياء التي أحببتها حول المركز، كون البرنامج الذي يقدمونه ليس جامدًا، ولكنه مُخصَّص لتلبية الاحتياجات المختلفة للشركات الناشئة، فوجودنا في دبي جعل من السهل بالنسبة إلينا عقد الاجتماعات مع مسؤولي المدارس هناك، وإقناعهم بتجربة المنصَّة الخاصة بنا".

 

في الوقت الحالي، هناك بالفعل 26 من المدارس الإماراتية، بمجموع طلاب يصل إلى 10,000، حصلت على اشتراك مدفوع بالمنصَّة؛ 80% من المؤسسات التعليمية تقوم بتوقيع عقودًا طويلة الأجل عقب المحاكاة المجانية لمنصَّة كام كلمة Kamkalima.

 

تقول شاميكيان، التي تقضي 10 أيام شهريًا في الإمارات العربية المتحدة، "نجاحنا تحقق فقط بتوصيات المُعلِمّين، ولم ننفق بنسًا واحدًا على التسويق. أتلقى المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكترونية من المُعلِمّين التي مفادها، أوصاني زميلي في تلك المدرسة بتجربة منصَّة كام كلمة Kamkalima، هل يمكنكم المجيء وتقديم المزيد من المعلومات حول ذلك المنتج؟"

 

في بداية الأمر، أسندت منصَّة كام كلمة Kamkalima تطوير البرمجيات إلى مطورين مستقلين، ولكن هناك حاليًا فريق من المطورين العاملين بالشركة. فريق عمل الشركة مكون من ستة من العاملين بدوام كلي، واثنين من العاملين بدوام جزئي، والسوق الرئيسية المستهدفة هي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتنعقد في الوقت الحالي مفاوضات للحصول على المزيد من التمويل اللازم لدعم التوسعة خارج نطاق لبنان والإمارات العربية المتحدة، كما تأمل المنصَّة في الحصول على تمويل جديد بحلول يوليو القادم.

 

تقول شاميكيان، "نتلقى طلبات تقديم الخدمات التطوعية من المدارس في المملكة العربية السعودية، ومصر، والكثير من المناطق الأخرى، ولكن لا يمكننا القيام بذلك، فنحن نسعى للاستثمار لتوسعة نطاق أعمالنا كي نتمكن من توظيف المزيد من الأشخاص للسفر إلى تلك البلدان، وزيادة حجم المبيعات".

 

كذلك، تجري الآن الشركة تجربة بالتعاون مع إحدى المؤسسات التعليمية الكبرى لاستخدام المنصَّة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

 

"نهدف كذلك إلى توسعة نطاق أعمالنا في المستقبل القريب لنتجاوز حدود دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتستفيد الجاليات العربية التي تعيش في البلدان الأجنبية من منصَّة كام كلمة Kamkalima".