المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي يساعد الشركات الناشئة ببيروت في الانطلاقة نحو العالمية ​

توفير 1,300 من الوظائف التي تتطلب مهارات محددة بفضل خطة رائدة لدعم أصحاب المشروعات التقنية في أقل من 3 سنوات؛ حيث بدأت بالفعل 80 شركة أعمالها بالفعل، من بينها 30 شركة تقدم خدماتها على المستوى العالمي. تقرير مات سميث.

يساعد المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي في توفير الدعم اللازم لإنشاء الشركات التي تركز على تقديم خدمات التقنيات المستقبلية، تلك الخدمات التي تتراوح بين برمجيات جراحات إنقاذ الحياة إلى تقنيات التعليم الريادي، وربما قريبًا نرى الشركة أحادية القرن الأولى في بيروت.

الشركات أحادية القرن هو مصطلح يُطلق على الشركات الناشئة التي تتجاوز قيمتها مليار دولار أمريكي، وبينما يبدو الأمر مستبعد حدوثه في لبنان، حقق المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي، منذ انطلاقة عمله في أبريل 2015، الكثير من النجاحات غير المسبوقة، حيث نجحت 80 من الشركات، التي تبلغ قيمة رؤوس أموالها مجتمعة 300 مليون دولار أمريكي، في استكمال برامج مسرعات الأعمال بإجمالي إيرادات سنوية تبلغ 30 مليون دولار أمريكي تقريبًا.

تدعم الحكومتان البريطانية واللبنانية ذلك المركز غير الربحي، فلكليهما أعضاء مراقبون في مجلس الإدارة، بينما المركز تأسس وفق مبادرة مصرف لبنان المركزي في عام 2013، التعميم 331، الذي قدم تمويلًا قدره 600 مليون دولار أمريكي للشركات الناشئة في مجالات المعرفة.

لماذا الحكومة البريطانية؟ يؤمن حاكم مصرف لبنان المركزي أن خامس أكبر اقتصاد في العالم يمكن أن يقدم المساعدات اللازمة لقطاع التكنولوجيا الوليدة في ذلك البلد المتوسطية لجذب الخبرات المناسبة والمساعدة في انطلاقة الشركات الناشئة بلبنان نحو العالمية.

يقوم نديم زعزع، المدير التنفيذي للمركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي، "انطلاقة الاقتصاد المعرفي تمثل تحديًا كبيرًا تواجهه البلدان الصغيرة مثل لبنان، فمن خلال البرامج التي نقدمها، نهدف إلى تعظيم الشراكة الاقتصادية بين البلدين عبر الاستفادة القصوى من خبرات الشركات الناشئة في المملكة المتحدة لخلق فرص العمل، وزيادة الاستثمارات، وتنمية مجالات القطاع التقني في لبنان".

مسرعات الأعمال

هناك العديد من المجالات المختلفة التي يعمل بها المركز، ولكن تركيزنا الرئيسي ينصَّب على البحوث التطبيقية، والشركات الناشئة، والشركات المُتوَّسِعة (شركات النمو السريع).

برنامج مسرع الأعمال للشركات الناشئة، The Nucleus، الذي يستمر لمدة 12 أسبوعًا، يساعد الشركات الناشئة في إتقان نموذج أولي وعرض تقديمي جيد في غضون ثلاثة أشهر فقط.

يقول زعزع، "مسرع الأعمال The Nucleus يساعد الشركات الناشئة في بناء ثلاثة ركائز رئيسية تشكل جوهر الشركات التجارية الناجحة: فريق عمل ذكي، وبنية منتجات قابلة للتوسعة، وأعمال تركز بشكل رئيسي على رضاء العملاء، ففي غضون ثلاثة أشهر فقط، سوف تصبح الشركة واحدة من الشركات الناجحة، من خلال تقديم منتج يلبي احتياجات العملاء، ويساعد في جمع التمويل اللازم لتحقيق النمو؛ مما يجعلها تصبح واحدة من الشركات الكبرى بالأسواق".

الشركات الناشئة التي يتم قبولها في برنامج The Nucleus تقدم 5% من أسهمها مقابل استثمارات نقدية، وعينية قدرها 50,000 دولار أمريكي، ويمكن لمؤسسي الشركات الناشئة العمل مع فريق ومديري التكنولوجيا بالمركز ممن يمتلكون الخبرات التي يفتقرون إليها.

يمكنهم كذلك الاستفادة من المراجعات الصادقة لمجموعة من قادة، وخبراء، وعملاء التقنيات العالمية من خلال شبكة الاتصال التي يقدمها المركز، التي يمكنهم الانضمام إليها وكذلك الاستفادة منها بعد اكتمال البرنامج.

يقول نيكولاس جمال، الرئيس التنفيذي لشركة Dox الناشئة لإدارة البطاريات، "طبيعة الأشخاص الذين قابلناهم في The Nucleus وكيف كانوا يعملون جاهدين لمساعدتنا صنع فارقًا كبيرًا".

تقنيات Dox الرائدة تقوم بجمع البيانات مثل الجهد، وشدة التيار، ودرجة حرارة البطارية للتنبؤ بالمعايير الرئيسية لعمل البطاريات مثل وقت التشغيل، والوقت اللازم لشحن البطارية، وعمر البطارية الافتراضي المتبقي.

يقول جمال، "الحلول التي نقدمها سوف تقلل من نفايات البطاريات بالسماح للشركات بالاستفادة القصوى من هذه البطاريات، فبعض الشركات تقوم بالتخلص من البطاريات بعد عامين فقط من استخدامها، على الرغم من أن العمر الافتراضي لتلك البطاريات قد يصل إلى 5 أعوام، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة كبيرة في حجم صناعة وإعادة تدوير البطاريات، مما يؤثر بشكل سلبي على البيئة".

سوف تستهدف الشركة في البداية الدراجات الكهربائية قبل التوجه إلى صناعة السيارات؛ فهناك زيادة مطردة حول العالم في استخدام السيارات الكهربائية والهجينة، مما يؤدي إلى زيادة حجم سوق البطاريات حول العالم، الذي من المتوقع أن يصل حجمه إلى 17.26 مليار دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2021.

يقول جمال، الذي تتشاور شركته في الوقت الحالي للحصول على المزيد من الدعم المالي الذي يُمكِّن شركته من توسعة نطاق أعمالها ليصبح عدد موظفيها بين 7 إلى 9، "الاجتماعات التي حضرناها مع مجلس الإدارة كانت حقًا رائعة، فهي تنقلك من مجرد أحد رواد الأعمال، إلى أن تصبح رجل أعمال حقيقي. تلقينا الكثير من المساعدات التقنية الرائعة، التي تتنوع بين مناقشة المنتجات، وتعديل مختلف التصميمات، ومن ناحية العلاقات العامة، يساعدوننا كثيرًا، فهم بمثابة حلقة الوصل بيننا وبين العملاء، والأفراد في أوروبا، وهو أمر مهم حقًا".

الشركات الأخرى التي تخرجت من المركز تشمل Proximie، وهي إحدى الشركات الطبية الناشئة التي تستفيد من الواقع المُعزَّز؛ الأمر الذي يُمكِّن خبراء الجراحة من الإشراف على العمليات الجراحية عن بعد، وكذلك تطبيق Kamkalima لتعليم اللغة العربية، الذي من شأنه تغيير طرق تعلم الأطفال في سن المدارس بالشرق الأوسط للغتهم الأم.

الشركات المُتوَّسِعة (شركات النمو السريع)

يقدم المركز كذلك برنامجًا لإدارة النمو السريع للشركات التي تتميز بمعدلات نمو مرتفعة، فعادةً، تلك الشركات كانت تعمل بالأسواق منذ بضعة سنوات، ولكنها الآن تسعى للتوسع عالميًا.

يقول زعزع، "عادة تحتاج تلك الشركات إلى دعم نمو رأس المال، أو الدخول إلى الأسواق الكبرى مثل أوروبا، أو الولايات المتحدة، أو الصين، فمعظم الشركات الناشئة في المنطقة يديرها رواد أعمال حديثو الخبرة ممن يحتاجون إلى دعم القيادة والكثير من الطمأنينة.

"يقدم المجلس الاستشاري العالمي خدمات التوجيه، إلى جانب الدعم التدريبي المقدم من منظمي الصفقات فيما يتعلق بالتوسعة، والعمليات، والمبيعات في جميع أنحاء العالم، وكذلك، نقوم بتوفير التدريب والأدوات اللازمة لتحقيق النمو، ومساعدة الشركات سريعة النمو التي تحتاج إلى فهم أفضل لكيفية العمل في مختلف الأسواق، وعلى المستوى العالمي".

يقوم المركز برعاية، وإدارة، وتمويل، واستثمار البحوث التطبيقية التي ربما تمثل ثمار التعاون بين الجامعات والصناعة، أو التعاون بين الشركات الناشئة والجامعات حول تقنية محددة يرغبون في التسويق إليها، كما يساعد ذلك الجامعات في إنشاء محطة واحدة للابتكار وريادة الأعمال التكنولوجية.

يقول زعزع، "نقدم نموذجًا مختلفًا بعض الشيء، فمن خلاله نقوم بالجمع بين مكتب نقل التكنولوجيا وحاضنة الأعمال في مكان واحد لإنشاء مسار أعمال ريادي مباشر بين الأطراف المعنية، كما نجمع بين البحث، وروح المبادرة، والأعمال التجارية للحصول على أفضل النتائج. وجود مكتب لنا في لندن يسمح لنا بالتواصل مع قاعدة عملاء أكبر حجمًا مما يمكن للكيانات الإقليمية التي تقوم بأعمال مشابهة".

 STEM

للانضمام إلى المركز، سواء كباحث، أو كشركة ناشئة، أو كشركة مُتوَّسِعة، ينبغي أن يثبت المتطلعون إلى أن يصبحوا رواد أعمال القدرة على الابتكار في المجالات ذات الصلة بالعلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات.

فالبرامج متاحة للجميع، ومع ذلك، كي يصبح رواد الأعمال مؤهلين للحصول على تمويل "التعميم 331"، ليس من الضروري أن يكونوا رجال أعمال لبنانيين، ولكن ينبغي أن تكون مقرات شركاتهم في لبنان، فحتى الآن، قامت الشركات المستفيدة من المركز بتوفير قرابة 1,300 من الوظائف، إلى جانب 30 من المنتجات أو الخدمات المتوافرة بالأسواق حول العالم، فهناك ثلاثة من الشركات التي لها مقرات دائمة في دبي، وسبعة لها مقرات دائمة في لندن.

المركز يستثمر غالبية الوقت في دعم الشركات الناشئة؛ باعتبارها صناعات وليدة، فهناك بضعة الشركات التقنية في لبنان اليوم على وشك توسعة نطاق أعمالها في الأسواق العالمية، ومع ذلك، الشركات العالمية لا يزال بمقدورها الاستفادة بشكل كبير من الدعم المقدم من المركز.

يقول زعزع، "وجود مقر لنا في لندن يجعلنا قادرين على الاستفادة من التمايز الدولي، على سبيل المثال، ربما نقوم بالاجتماع بمسؤولي الشركات في المقر الرئيسي بمدينة مانشستر يونايتد لاختبار بعض التقنيات الرياضية الرائدة، أو استطلاع رأي شركة كينغ King.com حول إحدى ألعاب الهواتف المحمولة".

الأمر نفسه ينطبق على البحوث التطبيقية، فالمركز يمثل حلقة الوصل بين مشروعاتنا وكلية لندن الإمبراطورية، وكلية لندن الجامعية، وجامعة مانشستر.

يتسع نطاق البرامج التي يقدمها المركز ليصبح واحدًا من الموارد الإقليمية التي تمثل حلقة الوصل بين المركز، والمراكز الدولية، بدءً بالمركز التقني في لندن.

يضيف زعزع، "نهدف لتطبيق The Nucleus في مختلف النظم الإيكولوجية الإقليمية الواعدة مثل عمَّان، والقاهرة، وتونس، كما نخطط لحصر الابتكارات في الأسواق الناشئة، وأن نصبح حلقة الوصل بينها وبين المراكز التكنولوجية العالمية، إلى جانب مساعدة رواد الأعمال في جلب تلك القيم إلى وطنهم الأم لتحقيق التأثير الاجتماعي والاقتصادي الفعَّال".