نور نجم اللبنانية تحمّل تصاميمها مسؤولية اجتماعية

تحدثت باميلا كسرواني مع المصممة اللبنانية التي تعرّف عن نفسها على أنها "مصممة أزياء بضمير" لمعرفة المزيد عن هذا التعريف الذي ينعكس عبر الجمعية التي أسستها، "كنزة"، لدعم الحرفيين المحليين.

تعرّفت نور نجم باكراً على عالم الحرفة والابداع هي التي كبرت في عائلة من المهندسين والحرفيين حيث كان عالمها مليئاً بالملمس والألوان والمواد المختلفة. كما أنها عرفت باكراً أنّ تختار مهنةً تسمح لها بالقيام بشيء جيد في حياتها ومساعدة الناس.

وهكذا جمعت نور نجم بين تصميم الأزياء وشغفها بالحفاظ على الحرف التقليدية اللبنانية في دراستها أولاً ولاحقاً في إطلاق علامتها التجارية عام 2013. وهنا تخبرنا "عندما كنت أدرس للحصول على ماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة اللبنانية الأمريكية، حدثونا عن ريادة الأعمال الاجتماعية، وكيف تقومين بما هو جيد للمجتمع وفي الوقت عينه تستفيدين منه كمؤسسة".

مبدأ طبّقته عندما أطلقت، بالتزامن مع علامتها التجارية، مؤسسة "كنزة" للمساهمة في عملية التغيير الاجتماعي بفضل إدامة الحرف التقليدية وتفعيل دور المرأة لاسيما اللواتي ينحدرن من خلفيات "محرومة" و"مهمّشة".

وتخبرنا نور "من مجموعة إلى أخرى، بتُّ أفكر بتفصيل أو قماشة ما كلّها منفذة يدوياً، لتعليمها لهؤلاء النسوة. فكل واحدة منهن تقوم بالعمل من منزلها في أوقات فراغها، وبعد ذلك أقوم بعملية التجميع في معمل محترف ومتخصص".

فتجمع نور في أزيائها بين الرفاهية والتفاصيل اليدوية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن للرفاهية تعريف خاص بنور نجم. فتشرح لنا "بالنسبة لي، هذا يعني أن يكون الشخص مرتاحاً بما يرتديه، فلا يشعر نفسه مجبراً على الوقوف بطريقة معينة أو تحسين وضعيته، فتكون الثياب هي التي تلبسه وليس العكس".

أما في ما يتعلق بالتفاصيل، فتخبرنا نور أنها قد تكون في كيفية حياكة قماش غير تقليدي مصنوع من الكاربون أو حبكة منفذة يدوياً أو بالأشياء التي تدخلها على تصاميمها التي غالباً ما تتعلق بالعمارة اللبنانية، أو برسالة تودّ ايصالها. وهنا تقول "على سبيل المثال، من خلال مجموعة "نفس"، أردت أن تشعر المرأة أن الملابس وكأنها تمّت خياطتها بشريط واحد، وإذا تم فكه ستكون وكأنها لا ترتدي شيئاً. كل ذلك لكي تكون المرأة مرتاحة ومدركة في الوقت ذاته أن هناك تراثاً فيه" مضيفة "هي انعكاس فكرة معينة وجهد الناس الذين عملوا على إتمامه".

هذه التفاصيل غالباً ما تهتمّ بها النساء الخمسة عشرة في مؤسسة "كنزة" التي تعرّف عنها نور قائلة "إنها لسد الفجوة بين التصميم والإبداع، وظروف النساء والتراث والحرفية التقليدية".  وتتابع "تتمثل الفكرة في أن يتمكّن من العمل من المكان الذي يريدهن، وفي الوقت الذي يستطعْن. هنّ لسن موظفات بل يتلقَين بدلاً عن كل قطعة".

وعن النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين الـ 20 و50 سنة واللواتي تغيّرت أعدادهن منذ إطلاق "كنزة"، تطلعنا نور أنها تعرفت بدايةً على بعض منهنّ اللواتي بتن يعملن مع جيرانهنّ وأصحابهنّ متابعة "وهكذا امتدت الفكرة وخلقت مجتمعاً صغيراً من أناس يعيشون الأوضاع ذاتها تقريباً، يساعدون بعضهم البعض، وموجودون من أجل بعضهم البعض".

بالفعل تسعى نور إلى تغيير حياة النساء المهمّشات وتنضمّ إلى قافلة المصممين أو فاعلي الخير النافذين، بحسب قدراتها. فتخبرنا "في كل القطع، أحاول إدخال الحرف وعمل النساء اليدوي عليها. بعضها يكون فيها عمل النساء هو الأساس، وبالتالي فإن تكاليف عملهن ستطغى هنا على كل التكاليف الأخرى. وهناك قطع أخرى تحتوي على تفاصيل صغيرة تكون تكلفتها وفقا للتفاصيل الصغيرة. كما أنني أحاول أن أكافئهم على الوقت والجهد الذي تضعه كل واحدة منهن لإتمام القطعة".

وتعتبر نجم أن للمصممين اللبنانيين وغيرهم دور فاعل في الحفاظ على الحرفية التقليدية قائلة "بالنسبة لي، إنها مسؤولية كبيرة جداً يجب على كل شخص أن يأخذها على عاتقه وفقاً لمدى ارتباطه بها. فأنا اكتشفت التراث الخاص بي، وأردت أن يكون هذا الشيء مرتبط بهوية علامتي التجارية" مضيفة "على كل شخص أن يحقق شيء وفق استطاعته من أجل المساعدة".

هذا ما تقوم به نور نجم بفضل مؤسستها "كنزة" التي تأمل أن تزيد أعداد النساء العاملات فيها حتى أنها تعمل على مبادرة أخرى بالشراكة مع مؤسسة "فينومينال ويمين" التي تريد مساعدة النساء المعنفات من خلالها على تعلم مهنة الخياطة ليعبّرن عن أنفسهنّ ويؤمن لقمة العيش.

مساعدة النساء والحفاظ على التراث اللبناني التقليدي ضمن مجموعات تصاميم متألقة هي سمات نور نجم التي حملتها أيضاً لتعيينها المديرة الابداعية "حرفي لبنان" التي تعتبر أقدم مؤسسة اجتماعية في لبنان، فأصبحت الآن قادرة على العمل مع فنانين وحرفيين في كل لبنان، من شماله إلى جنوبه، وفي مختلف المهن وتحقيق العمل الحرفي والاجتماعي الأحب إلى قلبها.