كيف يكون الشباب هم مفتاح إعادة صياغة مستقبل الاقتصاد الإسلامي في المنطقة

تتزايد شعبية الشركات الناشئة الأخلاقية التي تشكل جزءًا من الاقتصاد الإسلامي، ويقدم المزيد والمزيد من رواد الأعمال المسلمين علامات تجارية إسلامية في السوق العالمية الواسعة. يُلقي حوار الشرق الأوسط نظرة على سبب كون رواد الأعمال الشباب هم مستقبل هذا القطاع.

تبرز الكثير من الشركات الناشئة الشابة –التي يُنظر إليها على أنها شركات أخلاقية- في الآونة الأخيرة؛ بفضل موجة جديدة من رواد الأعمال الشباب المشاركين في الاقتصاد الإسلامي. ويبدو أن الحل لإحداث ثورة في هذا القطاع هو البحث عن أساليب لتقديم العلامات التجارية الإسلامية في السوق العالمية الواسعة؛ مما يجعلها تروق لمجموعة واسعة من التركيبات السكانية.

وخلال القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي عُقدت مؤخرًا في دبي، بدا أن عددًا من رواد الأعمال ناقشوا هذا الاتجاه.

وخلال حديثه عن مشروعه الأخير "تجول"، وهي منصة إلكترونية تابعة لمجموعة الطيار للسفر والسياحة السعودية، أوضح محمد شبيب أن المنصة شهدت نموًا كبيرًا في صافي المبيعات منذ إطلاقها في يناير 2016، مشيرًا إلى أن القدرة على قهر التحديات كانت جزءًا مهمًا من نجاحها.

وقال شبيب: "يُعد التحدي الأكبر الوحيد الذي نواجهه هو العثور على الأشخاص المناسبين ذوي العقليات المناسبة التي تُترجم إلى سلوكيات صحيحة. يمكنك العثور على أشخاص يتمتعون بمهارات فنية معينة، لكن قلة قليلة جدًا من الأشخاص في المنطقة يفكرون بطريقة مختلفة".

وأضاف قائلًا: "ينتهي أفق رؤية معظم الناس عند الحدود بين دبي والشارقة، ونحن بحاجة إلى كسر ذلك. كيف فعلنا ذلك؟ ما قلناه هو أننا لدينا مجموعة من القيم ولدينا رؤية ورسالة".

وفي إشارة إلى الدوافع الأخلاقية وراء إطلاق علامتها التجارية "جافارا" -التي تُعد واحدة من أبرز شركات المنتجات الغذائية في إندونيسيا، والتي تهدف إلى الحفاظ على تراث البلاد من التنوع البيولوجي الغذائي والحكمة وتقاليد الطهي- قالت هيليانتي هيلمان: "كنا نركز على روحانية الغذاء. إذا نظرنا إلى الكيفية التي أصبح بها الغذاء صناعيًا للغاية ومتعولمًا للغاية؛ سنرى أنه يفقد معناه كأداة للمجتمعات والعائلات. إنه يفقد روحانيته".

وأضافت قائلةً: "لذلك كان هذا هو السبب الذي دفعني لتأسيس شركتي؛ لاستخدام الغذاء كأداة مثل الدبلوماسية لنواصل إظهار الحكمة التي نتمتع بها".

وأعربت تينا ميميك –التي تدير الآن شركة الاستشارات الخاصة بها- عن اعتزازها بالعمل مع شركة بتيل الإماراتية، قائلةً إنها كانت العلامة التجارية المحلية الوحيدة التي نجحت في الوصول إلى العالمية، بفضل ثلاثة عناصر مهمة على حد وصفها، وهي: الناس والمنتج والشغف.

الشباب هم السائق

وبطبيعة الحال، فإن شباب المنطقة هم الذين يُتوقع منهم تحسين الاقتصاد الإسلامي. تخلق الديموغرافيا الشابة المتنامية طبقة متوسطة ناشئة تزيد الاستهلاك، ومن المتوقع أن يصل عدد المسلمين في العالم إلى 2.2 مليار نسمة بحلول عام 2030، وسيصبح 29% من شباب العالم من المسلمين.

وفي هذا السياق كتب شكيب ثقلين، الرئيس التنفيذي لشركة IslamicMarkets.com، في أكتوبر الماضي قائلًا: "تتبنى هذه المجموعة الشابة الصاعدة الحداثة والعصر الرقمي بجميع أشكاله، لكنها تظل أيضًا مخلصة لإيمانها. ومن ثم، تأتي فرصة رواد الأعمال من تحقيق الاستفادة القصوى من هذه التركيبة السكانية الغنية من خلال التعامل مع مستهلك إسلامي معاصر يبحث عن منتجات وخدمات حديثة لا تزال تتوافق مع المبادئ الإسلامية".

وأضاف قائلًا: "بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يستفيد رواد الأعمال من مجموعة المواهب المهمة التي تطورت من الأعداد المتزايدة لهؤلاء الشباب المتعلم. في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي ظل وصول نسبة الشباب –من سن 19 إلى 25 عامًا- إلى 30% من التعداد السكاني، يتجه صناع السياسات نحو تطوير أنظمة بيئية ريادية لتحقيق أقصى استفادة من هذه الحصة السكانية".

وأوضح هاشم فاروق، مدير البرامج في مايكروسوفت الإمارات، أنه يجب أن يكون أيضًا هناك تركيز أكبر على الناس.

وقال فاروق: "علينا أن نبدأ الحديث عما تعلمناه أكثر من ما فعلناه (لتغيير طريقة تعليمنا). يجب ألا يضطر الأطفال إلى قضاء مستقبلهم بالكامل خلف الشاشة. نحن بحاجة إلى التوقف عن التفكير في الاقتصاد الذي يدفعنا إلى أن نكون مقيدين للغاية في حياتنا، ونحتاج إلى بدء التفكير في الأشخاص الذين نقوم بتمكينهم فعليًا".