شركة ناشئة جديدة بقيادة نسائية تعمل على النهوض بالمشهد الفني في مصر والشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الفن غذاء الروح، ولكن الواقع يرغم الفنانين في مختلف أنحاء العالم على الكفاح من أجل كسب عيشهم من عملهم في المجالات الفنية. يظهر هذا الأمر بوضوح في الشرق الأوسط، حيث إنه من النادر أن تجد أسرة على استعداد لدعم مهارات أطفالها الفنية، فالمعظم يعطي الأولوية للدراسة الأكاديمية باعتبارها الطريق الأمثل للحصول على فرص العمل.

بقلم: مصطفى عادل     

وفي ظل هذه النظرة، وضعت شقيقتان مصريتان هدفاً نصب عينيهما وهو تغيير هذا النمط السائد من التفكير في المجتمع، وتحدي هذا الوضع القائم. ومن ثم، أسست الشقيقتان شركة "مور أوف"، وهي شركة ناشئة تركز على الفنون، وتساعد العاملين في مجال الفن على تحقيق مكاسب مالية من خلال مواهبهم الفنية.

وتقول سارة سيف، وهي شريك مؤسس والمدير التنفيذي للشركة: "لقد بدأ الأمر منذ ثلاث سنوات، فقد درست أنا وشقيقتي المسرح والتسويق، ومن هنا فإننا نمتلك الحس الفني و مقومات ريادة الأعمال. وكنا نجلس مع العديد من الفنانين والموهوبين، ولمسنا كفاحهم المستمر لمواجهة الصعاب الكثيرة التي تصادفهم في حياتهم. فعلى الرغم من امتلاكهم لمواهب وقدرات الفنية عالية، فإنهم كانوا يعانون باستمرار من قلة الدخل والعائد.لم يكن هؤلاء الفنانون قادرين على بيع أعمالهم الفنية وتسويقها، وهذا ليس لرداءة تلك الأعمال؛ بل لأنهم يفتقرون لمهارات التسويق التجاري المطلوبة."

لم تتبلور الفكرة على أرض الواقع، إلا بعد أن تعثرت سارة قبل دخولها في مسابقة مؤسسة "إنجاز مصر" للشركات الناشئة، وتحديدا قبل 12 ساعة فقط من الموعد النهائي. وأخذت تكافح كي تصيغ وتعرض أفكارها، وعندئذ طلبت من شقيقتها وشريكتها في آن الوقت هانيا أن تساعدها في القيام بالأمر. وقد وُجهت لهما الدعوة لحضور برنامج خاص بمرحلة ما قبل احتضان المشروعات، حيث تعلما كيفية تحويل الفكرة إلى نموذج عمل تجاري، وانتهى المطاف بالشقيقتين بالفوز بالمركز الأول في المسابقة، وحصلا على مبلغ 100 ألف جنيهاً مصرياً كتمويل تأسيسي لمشروع الشركة بالإضافة إلى رحلة مجانية لوادي السيليكون.

كانت هناك مشكلة محددة بالنسبة لشركة "مور أوف" تحاول العمل على حلها، وتشير سارة إلى تلك المشكلة بقولها: "كانت هناك فجوة بين المواهب والفرص المتاحة في سوق العمل، فالناس لا يعرفون أين وكيف يبحثون عن الفرص."

ومن هنا، تعمل الشركة بطريقتين؛ الأولى تستهدف مساعدة المبدعين من صُناع المنتجات الفنية.

وتوضح هذا الأمر سارة بقولها: "يمتلك الفنانون ما أعمالا إبداعية تستحق الشراء مثل: اللوحات الجدارية والأزياء والمجوهرات وغيرها. نحن نوفر لهم منصة لإدارة مواهبهم. فالشركة بمثابة حاضنة للمواهب،وتعمل كذلك على بناء قدراتهم فيما يتعلق بالنواحي التجارية."

بدأت الشركة في القيام بذلك عن طريق تنظيم سلسلة من ورش العمل لشرح كيفية تحويل الفن إلى أعمال تجارية مربحة وتسويق أعمال الفنانين والمبدعين وتكوين علامة تجارية شخصية.

وتشرح هانيا، المؤسس المشارك ومدير النشاط الإبداعي في "مور أوف": "دورنا هو أن نعلمك الجانب التجاري، فإذا كنت موهوباً، فسوف نساعدك على تسويق أعمالك الفنية وبيعها."

دعم لا يقتصر على مجرد البيع

أما الطريقة الثانية التي تتبعها الشركة فهي تهدف إلى توفير فرص عمل في مجال الفنون الأدائية.

وتوضح سارة هذه الطريقة قائلة: "سوف نطلق منصة إلكترونية للفنانين المسرحيين والراقصين والموسيقيين، وستكون المنصة بمثابة متعهد للأعمال الفنية على الإنترنت. وستنشر المنصة الكثير من فرص العمال المتاحة للفنانين."

وحسب ما هو مخطط فسيكون الاشتراك في المنصة مجاناً، كي يتمكن أي فنان من الاستفادة منها، ولكن سيكون هناك قسماً مميزاً باشتراك مدفوع. وتضيف هانيا:"سيحصل المستخدمون أصحاب الاشتراكات المدفوعة على ميزة إضافية، وهي أننا سندير مواهبهم تجارياً وسنكون بمثابة مستشارين لهم. باختصار، سنكون بمثابة وكلاء أعمال لهؤلاء الفنانين."

وبالرغم من أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، فإن مساعي تطويره لا تتوقف.

وتصرح سارة: "إننا نريد أن نتعاون مع عدد كبير من الشركاء، لتدشين أكبر عدد ممكن من المبادرات، واستخدام كافة الموارد المتاحة كي يتسنى للفنانين والعاملين في الوسط الفني أن يجتمعوا ويشاركوا في إرساء منظومة عمل نموذجية. نحن نسعى لنكون منصة إدارة المواهب الرائدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وننطلق بعدها للعالمية."

وعلى ما يبدو فإن المقصد الأساسي من التوسع دولياً هو توفير فرص عمل للفنانين المحليين على الصعيد العالمي.

وتضيف هانيا قائلة: "يريد الكثيرون التعاون مع المواهب المصرية، ولكن لا يعرفون كيفية التواصل معهم.ومن ثم، فإننا نخطط أن تصبح شركتنا هي حلقة الوصل المفقودة في هذه المعادلة."

قد يبدو تحويل عملك كفنان إلى مصدر دخل رئيسي وكأنه هدف بعيد المنال، ولكن وجود مبادرات مثل تلك التي تتبناها شركات ناشئة مثل "مور أوف" سوف يحدث التغيير ببطء ولكن بثبات.

وتؤكد سارة قائلة: "لم تعد مسألة تحويل الفنانين لمواهبهم إلى فرصة عمل تُدر لهم دخلاً بالأمر المستحيل." وتختتم هانيا الحديث بقولها: "إننا نريد من خلال مبادرتنا تمكين الفنانين كي يعملوا أكثر (مور أوف) في المجال الذي يحبونه. ومن هنا جاءت تسمية شركتنا بهذا الاسم "مور أوف". أي أعمل بكثرة فيما تحب."