سيدتان لبنانيتان تطلقان تقنية لمقاومة العدو الأكبر لمزارعي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أنظمة "الإنذار المبكر" الآلية قد تثبت جدواها لمزارعي المنطقة.

    بقلم: مات سميث

أطلقت مهندستان لبنانيتان مشروعاً ناشئاً، حصل على جوائز، وهو عبارة عن نظام إنذار مبكر آلي لمزارعي الشرق الأوسط يهدف إلى توفير حماية أفضل لمحاصيلهم ضد ذبابة فاكهة البحر المتوسط؛ وهي واحدة من أكثر الآفات تدميراً للمحاصيل في العالم.

بإمكان ذباب الفاكهة تدمير المحصول بأكمله وإصابة أكثر من 300 نوع من الخضروات والفاكهة والمكسرات في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي يعود بالخسارة المالية الفادحة على عدد هائل من المزارعين في العالم العربي.

ولكن الآن سيقوم النظام المُبتَكَر، الذي صممته نسرين التركي، أستاذة جامعية ومهندسة كمبيوتر، وكريستينا شكور، مهندسة كهرباء، بتنبيه المزارعين عبر رسائل نصية قصيرة وتطبيق الهاتف المحمول الخاص بالشركة بالوقت الأمثل لرش المبيدات لمقاومة تقدُّم الآفات.

وتقول نسرين التركي - شريك مؤسس في شركة آي.أو.تري - :” لم يكن الكثير من المزارعين اللبنانيين قادرين على تصدير التفاح لأن جودة محاصيلهم لم تكن جيدة بما يكفي. كان الكثير ممن التقيت بهم يشعرون باليأس والإحباط من بيع قفص التفاح الواحد مقابل دولارين فقط، وهو ما يعني لا شيء. ما أرغب فيه هو مساعدة هذا القطاع عن طريق دمج التكنولوجيا والاستفادة منها بصورة أفضل."

بدأت نسرين بدراسة الصعوبات التي واجهها المزارعون وحضور ورش عمل وندوات وزيارة المزارع. وقد وجدت أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن المزارعين كانوا يرشون كمية أكثر مما يجب من المبيدات الحشرية لمحاولة قتل ذباب الفاكهة.

وتشير نسرين قائلة: "لقد وجدت طريقة من شأنها تقليل استخدام المبيدات الحشرية وزيادة الإنتاج."

بدأت نسرين التركي العمل على فكرة شركة آي.أو.تري في فبراير 2018 ووضعت سريعاً نموذجاً أولياً للعمل، وعرضته على كريستينا شكور التي انضمت على الفور كشريك مؤسس في الشركة.

ويتم حالياً اختبار التقنية الخاصة بشركة آي.أو.تري في المزارع في لبنان وهولندا. والنموذج الأولي للمشروع عبارة عن جهازين –إحداهما للاستخدام الداخلي والأخر للخارجي. ويُمكِن وضع الجهازين في بستان فاكهة أو حقل أو صوبة زجاجية.

وأوضحت نسرين، التي مازالت تعمل  لمدة 7- 10 ساعات أسبوعياً كمُحاضِرة في جامعة نوتردام بلبنان: "نحن بحاجة إلى التأكد من أن النموذج الأولي يعمل في كافة الظروف الجوية -ففي الخلاء هناك أشعة شمس وغبار وأمطار وعوامل الطقس الأخرى التي يمكن أن تعطل عمل الجهاز."

وبالاستعانة بالتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، تراقب مستشعرات الجهاز العديد من المؤشرات مثل درجة الحرارة والرطوبة، فضلًا عن دراسة الإجهاد النباتي. ويمكن لهذه المستشعرات كذلك اكتشاف وجود آفات معينة والتعرف عليها، وتوفير بيانات حول النطاق المُحتَمَل لغزو وشيك للآفات وأفضل الإجراءات التي ينبغي على المزارع اتخاذها لمكافحة هذا الغزو. وتُنقَل هذه البيانات الوافية إلى المُزارِع عبر تطبيق آي.أو.تري.

و تشير نسرين إلى أنه: "إذا كنت تستخدم المبيدات الحشرية، فسيخبرك تطبيقنا عن أفضل مبيد حشري يُمكِنك استخدامه للتصدي لتلك المشكلة، وكذلك الكمية التي عليك استخدامها وموعد الرش."

وتضيف نسرين أن التقنية المستخدمة في الجهاز أثبتت دقة تفوق نسبتها التسعين بالمائة في التعرف على ذباب فاكهة البحر الأبيض المتوسط.

وتتابع نسرين الحديث بقولها: "يُقصَد بالتعلم الآلي أن النظام يصبح أكثر دقة كل يوم عن سابقه...إننا نعمل أيضاً على تحديد الآفات الأخرى، ولكن ذباب فاكهة البحر الأبيض المتوسط هو هدفنا الرئيسي؛ لأنهم بمجرد وصولهم إلى المزرعة يأكلون كل شيء."

وسيمَكِّن تطبيق آي.أو. تري المزارعين من تقليل استخدام مبيدات الآفات، الأمر الذي سيؤدي إلى تَّقليل الأضرار البيئية، في حين سيتحسَّن المحصول مما يساعد المزارعين على طلب سعر أعلى للبيع.

وتواصل نسرين قائلة: "باستخدام كميات أقل من مبيدات مكافحة الآفات، سيتمكن  المزارعون من الحفاظ على التنوع البيولوجي بصورة أفضل، حيث إن الرش يقتل كميات من الحشرات أكبر بكثير من الآفات."

استهدفت شركة آي.أو. تري في البداية جميع أنواع أشجار الفاكهة بالإضافة إلى الطماطم والخيار. وسيتم طرح المنتج للاستخدام التجاري في شهر سبتمبر.

وأضافت نسرين: "إننا نستهدف المزارعين مباشرةً."

وستُباع خدمات آي.أو. تري من خلال الاشتراك. بعد أن يشترك المزارع لمدة عام واحد في البداية، ستتولى الشركة تثبيت أجهزتها في المزرعة. ويعتمد عدد الأجهزة المطلوبة لكل فدان على نوع المحصول وغلته وتضاريس الأرض و العديد من العوامل الأخرى.

والسوق الذي تستهدفه الشركة مبدئياً هو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، وإن كانت تخطط أيضاً للتوسَّع للوصول إلى أوروبا ثم شيئاً فشياً إلى كافة أنحاء العالم.

وقد ساعدت إمكانات المُنتَج شركة آي.أو.تري. على الفوز بمسابقات متعددة خاصة بالشركات الناشئة. وقد اختير المشروع لتمثيل لبنان في مسابقة المشروع الاجتماعي العالمي لعام 2019 في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

كما انضمت شركة آي.أو.تري. إلى برنامج مسّرعة الأعمال اللبنانية "أجريتك"، والذي رصد مبلغ 44 ألف دولاراً كتمويل لتَّدريب و تعليم رواد الأعمال الناشئين كيفية إنشاء وإدارة شركة ناشئة وجعلها قابلة للتوسُّع.