سبع نصائح أساسية لإقامة مطعم ناجح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تتميز مدينة دبي بتواجد سوق كبير  في مجال الأغذية والمشروبات. وفي ظل العديد من التحديات غير المتوقعة المرتبطة بعملية التشغيل، نجد أن مطاعم دبي المقامة حديثاً غالباً ما تخرج من السوق بصورة أسرع من المتوقع. وتحدثنا إلى بعض رواد الأعمال المنخرطين في هذا المجال لتقديم أفضل النصائح لمساعدة الآخرين المقدمين على خطوة مماثلة في المنطقة لتجنب المشاكل الشائعة.

بقلم: كيث جيه. فرنانديز

تعتبر صناعة الأغذية والمشروبات واحدة من أسرع الصناعات نمواً في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم افتتاح ما يزيد على ألف مطعم جديد وتحديداً 1109 مطعم في دبي خلال العام الماضي.

وبلغة الأرقام نجد في مدينة دبي - التي يبلغ عدد سكانها 3.1 مليون نسمة - أن نسبة عدد السكان للمطاعم هي مطعم لكل 265 شخصاً ، ولذلك فلا عجب أن تخرج العديد من المطاعم الجديدة من الخدمة خلال فترة وجيزة. وتتنوع أسباب خروج هذه المطاعم ما بين المنافسة ، والمنتج الرديء ، و أفضليات المستهلكين المتغيرة ، وهي جميعا من المشكلات التي يواجهها رواد الأعمال الطامحين للدخول مجال الأغذية و المأكولات ولاسيما خلال أول سنة أو سنتين على بدء العمل، وهي الفترة الحاسمة في المشروع.

إلى جانب خطط العمل ومصادر التمويل ، يقترح العاملون في مجال الأغذية والمشروبات في دبي أنه يجب لأي شخص يرغب في الاستثمار في مجال الأغذية أن يطرح مجموعة من الأسئلة على نفسه و أن يجد الإجابات عليها.

ألديك ميزانية نقدية كافية حتى بلوغ نقطة التعادل؟

يقول مازن معمير، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة معمير للتجارة، من الأخطاء الكبري التي تقع فيها المطاعم المنشأة حديثاً هو التقليل من أهمية الاحتياجات المالية خلال الأشهر القليلة الأولى الحاسمة من بدء العمل، في الوقت الذي تُترك فيه التكاليف خارج نطاق السيطرة.

وأضاف معمير ناصحاً: "لابد من وضع ميزانية للتدفقات النقدية خلال فترة الثلاثة إلى ستة أشهر الأولى مع وضع تقديرات متحفظة لحجم الإيرادات مع الوضع في الحسبان أي نفقات غير متوقعة. إن القيام بمثل هذا الإجراء سوف يساعدك على تتبع حركة الأموال المتوفرة ونفقات العمل، ومعرفة الإيرادات التي تحتاجها للحفاظ على استمرار مشروعك حتى تبدأ الإيرادات في الزيادة و النمو."

هل وضعت في الحسبان توفير أموال للطوارئ؟

 يرى شيفام جويال وشيبرا خورانا ، اللذان افتتحا مطعماً يحمل اسم "ميترا إنديان فيوجن بيسترو " في منطقة السيف في خور دبي العام الماضي، أن مسألة النفقات والمصروفات غير المتوقعة هي بمثابة صداع دائم.

في هذا الصدد يوضج جويال قائلا: "أثناء التوقيع على عقد الإيجار الخاص بالمكان، فإنك قد تتجاهل العديد من الرسوم المرتبطة بمراكز التسوق، و التي تطل عليك برأسها لاحقاً مثل: رسوم التبريد والغاز، وعقود الصيانة السنوية الإلزامية وغيرها من الأمور المختلفة الأخرى. و لذلك، لا تكن في عجلة من أمرك عند التوقيع على عقد إيجار دون قراءته ومراجعته بتأن، على الرغم من أنه قد يصل العقد في بعض الأوقات إلى مئات الصفحات. كما يجب عليك القيام بتصديق العقد لاحقاً عن طريق مكتب محاماة لتفادي أية تكاليف مخفية قد تظهر فيما بعد.

هل يعكس مطعمك علامتك التجارية؟

غالباً ما تدفع رغبة رواد الأعمال في إبقاء تكلفة التجهيزات غير القابلة للاسترداد منخفضة إلى اختيار تصميمات داخلية تقليدية.

وفيما يتعلق بهذه النقطة يقول جاكي شادوك ، الشريك في شركة إيتش-تو-آر ديزاين، وهي وكالة متخصصة في أعمال التصميمات الهندسية الداخلية والعلامات التجارية :  " إن الخطأ الأول في التصميم، الذي يرتكبه رواد الأعمال في مجال الأطعمة و المشروبات ، هو الثقة في كون شغفهم بالمشروع سينتقل إلى التصميمات الداخلية والعلامات التجارية بشكل طبيعي. ولكن، يجب أن نعي أن أهم شئ عندما تمتلك فكرة قوية هو أن تعبر عنها بنفس القوة وبصورة متكاملة الأركان."

هل تعرف رسالتك؟

تذكر بهافيكا بهاتيا، وهي مصممة جرافيك سابقة تبلغ من العمر 24 عاماً، أن المستهلكين يستجيبون للرسائل الموجهة بصورة واضحة ومباشرة، ولكن قد يساعد النهج غير التقليدي المتبع في بعض الأحيان على إبراز العلامات التجارية. وكانت بهافيكا قد اعتمدت على خبرة عائلتها في مجال الأغذية في إقامة مطعم ومقهى موريش العام الماضي.

وتقول بهافيكا: "لقد شهد فترة العامين الماضيين ارتفاعاً ملحوظاً في منحنى استهلاك الأطعمة النباتية، وسوف تزداد هذه المعدلات أضعافاً مضاعفة."

وأوضحت بهافيكا قائلة: "إن استخدام ملصقات تجارية تروج للمأكولات النباتية في مدينة يعشق سكانها تناول اللحوم أمر قد يلحق الضرر بالمطعم. ولذلك، فقد ساعدنا عدم التسويق لمطعمنا كمطعم للمأكولات النباتية على عدم غربلة العملاء وبالتالي جذب المزيد من الزبائن، الذين لا يفضلون كثيرا الوجبات التي لا تحتوي على اللحوم."

هل لديك ما يكفي من الخبرات العملية والمحلية؟

لم يكن لدى أحمد عبد الله طحنون، الإماراتي البالغ من العمر 31 عاماً، أي خبرة سابقة في مجال الضيافة عندما قرر إدخال المأكولات الشارع الياباني إلى دبي من خلال إقامة مطعم سفيرس، وهو المطعم الذي تطور كثيرا ليصبح مطعماً متكاملاً بعد أن كان مجرد كشك صغير للمأكولات داخل القرية العالمية في دبي.

 

ويذكر أحمد عن هذه التجربة: " لم يكن لدي أية خلفية أو خبرة في في هذا المجال، لكن  بصفتي مهندس كنت قادراً على حل المشكلات، و بذلت جهداً كبيراً في قراءة العديد من الكتب في هذا المجال المتاحة على شبكة الإنترنت إلى أن شعرت بأني جاهزاً تماماً لخوض التجربة."

وأضاف أحمد قائلاً: "القراءة لم تكن كافية بالطبع، ولكن في النهاية كنت بحاجة للتعلم من خلال التجربة الميدانية ذاتها."

هل تعلم متى يجب عليك الاستعانة بأهل الخبرة ؟

وتروي عائشة محمد شرف، وهي شابة إماراتية تبلغ من العمر 25 عاماً وكانت تدير مقهى باستريولوجي للحلويات رفقة زوجها طارق يوسف طاهر البالغ من العمر 32 عامًا على مدى أكثر من عام: "بصفتنا رواد أعمال، فإننا ننشد الكمالَ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمشروعاتنا وإنجاز المهام، وكثيراً ما وجدنا أنفسنا نبذل جهداً أكثر مما في وسعنا...ولكننا، وجدنا هذا النهج غير فعال  بل ويصرفنا عن اتخاذ قرارات أكثر أهمية لتنمية أعمالنا." وأردفت عائشة قائلة:  "إنه لمن المهم أن ندرك متى نثق في المعرفة المُقدمة إلينا من الآخرين والاستعانة بخبرات خارجية. "

 هل تملك قوة البقاء والاستمرار في المشروع؟

يقول زوبين دوشي ،مؤسس مقهى سكوبي للآيس كريم البالغ من العمر 27 عاماً، إن بدء أي مشروع تجاري هو بمثابة اختبار لمدى تحملك وصبرك على الاستمرار. ويتفرد دوشي بحلوياته الخاصة المعروفة باسم "بلاك دياموند" وهي الأغلى سعراً في دبي حيث يصل ثمنها إلى 2999 درهم إماراتي.

ويكمل دوشي الحديث قائلا : " لا يوجد عمل يحقق النجاح بصورة فورية، من ثم يجب عليك أن تضع في اعتبارك أنك ستحتاج إلى فترة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل أن تبدأ في رؤية النتائج والثمار الفعلية للمشروع مترجمة على أرض الواقع."