رائد أعمال مصري يقود مهمة إحياء الفن المفقود في صناعة السجاد

كتبت مي الحبشي: كان كريم الحفناوي يعلم دائمًا أنه يريد إدارة شركته الخاصة يومًا ما. لكن ذلك لم يحدث إلا عندما زار مخزن والده في منطقة سقارة وهي منطقة أثرية قديمة تبعد 30 كيلومترًا عن جنوب القاهرة- عام 2010، حين قرر بدء رحلته الريادية لصناعة السجاد.

استهل الحفناوي حديثه قائلًا: "سألت والدي ما إذا كان بإمكاني استخدام مخزنه لصناعة وبيع السجاد، ووافق. بدأ الأمر بالنسبة لي كفكرة شركة. لم أكن أعلم أي شيء عن صناعة السجاد في ذلك الوقت، لكنني تعلمت أن أقدّر هذه الصناعة وأصبحت شغفي لعرض الفن والتراث المصري من خلال صناعة السجاد".

ورغم أنه كان خريجًا جامعيًا حديثًا آنذاك، سرعان ما تعلم الحفناوي كيفية إدارة شركة ناجحة. بدءًا من العمل مع الحرفيين وصولًا إلى التسويق والإعلان عن شركته، كان لدى الحفناوي تدفق مستمر من العملاء.

وأوضح الحفناوي قائلًا: "تُعد سقارة وجهة سياحية شهيرة في مصر؛ لذلك كنت أسوّق السجاد الذي أصنعه للسياح في الأساس. كنت أوزع النشرات الإعلانية على السائقين والأشخاص العاملين في مجال السياحة لجذب عملائهم إلى متجري، ونجح الأمر".

لكن نجاح الحفناوي لم يدم طويلًا. ففي عام 2011، عصفت الثورة المصرية بالبلاد؛ مما أثر بشكل كبير على صناعة السياحة. انخفض عدد السياح في مصر من 14 مليون عام 2010 إلى 9 ملايين سائح فقط عام 2015، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابع للدولة.

التغلب على ركود السياحة

أدى تراجع السياحة –التي كانت في ما مضى صناعة مزدهرة بالنسبة للحرفيين- وهيمنة البدائل المستوردة الأرخص إلى معاناة صناعة السجاد من أجل الاستمرار.

وتابع الحفناوي قائلًا: "عندما انهارت السياحة، ترك الكثير من الحرفيين عملهم ولم يعودوا".

ورغم معاناته في بيع السجاد خلال هذه الفترة العصيبة، واصل الحفناوي الذهاب إلى متجره يوميًا.

وقال الحفناوي: "كانت صناعة السجاد راكدة، لكنني لم أستسلم. كنت أذهب إلى سقارة يوميًا لمدة أربع سنوات".

ورغم معاناته، أصر الحفناوي على إبقاء جميع الحرفيين العاملين لديه.

 

وعن ذلك قال الحفناوي: "أنا مسؤول عن حالتهم المعيشية (أي العمال)، والتأكد أنهم يمكنهم إعالة عائلاتهم. كانت هناك أوقات اعتقدت فيها أنني لن أنجح. لقد بعت سيارتي وقللت مصروفاتي للتأكد أنني يمكنني دفع رواتبهم ومواصلة صناعة السجاد".

غير أن رائد الأعمال المستقبلي شهد تحولًا في الأحداث سيغير مسار أعماله في نهاية المطاف. لأول مرة على الإطلاق، استقبل الحفناوي زبائن محليين -امرأة وابنتها، التي كانت ستتزوج قريبًا آنذاك. قطعت الأم وابنتها كل هذه المسافة من منطقة مصر الجديدة، وهي ضاحية تقع على أطراف القاهرة، إلى سقارة لشراء السجاد من أجل منزل العروس الجديد.

وقال الحفناوي: "هذه التجربة غيّرت حياتي، إذ قررت منذ ذلك الحين أن أصنع السجاد للمصريين. تركت متجري في سقارة، واشتريت متجرًا جديدًا في مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة؛ لأكون أقرب من عملائي".

وفي عام 2016، وُلدت شركة بيجار. ومع 15 سجادة فقط متوفرة للبيع في متجره الجديد، عمل الحفناوي ليلًا ونهارًا لتغطية نفقاته. جنى الحفناوي ثمار عمله الجاد ونجح في بيع سجاده واستمر في إنتاج سجاد جديد. واليوم، يُعد الحفناوي واحدًا من أكبر منتجي السجاد في مصر.

بداية جديدة

ما يميز بيجار عن شركات صناعة السجاد الأخرى هو أنها تضفي لمسة عصرية للتصميمات المصرية الأصيلة.

وقال الحفناوي: "أحرص على استخدام ألوان وتصميمات جريئة. يمكنني تصميم سجادة من الحرير الوردي!"

ويبدو أن هذه التصميمات والأنماط العصرية تروق للمصريين، إذ يبيع المتجر الآن السجاد المصنوع من القطن والصوف والحرير بمجموعة متنوعة من الألوان.

ومع زيادة حجم الطلب على منتجاته، بدأ الحفناوي التركيز على أهم أصول شركته، وهو حرفيوه. اليوم، يوّظف الحفناوي أكثر من 200 عائلة في جميع أنحاء محافظات مصر –في رشيد وبنها وكفر الشيخ وسقارة- حيث تعمل هذه العائلات من منازلها لصناعة السجاد اليدوي الأصيل للعملاء المصريين ذوي الذوق العصري.

وقال الحفناوي: "يُصنع سجادي على يد عائلات أشعر بالارتباط بها. لقد دخلت منازلهم ورأيت أطفالهم وأريدهم أن يعيشوا حياة كريمة. أعلم أن العمل قد يكون شاقًا، لكنه مجزٍ أيضًا. الآن يمكن لأطفالهم الذهاب إلى المدرسة والالتحاق بالجامعة، وهذا يجعلني سعيدًا للغاية".

ويعتقد الحفناوي أن تعليم الشباب فن صناعة السجاد هو مفتاح إحياء الصناعة من جديد، إذ قال: "هذا بالطبع مكلف للغاية. أفعل ما يمكنني فعله، لكنه يجب أن يكون مجهود دولة بأكملها".

الآن، يعد هدف الحفناوي هو فتح متجرًا جديدًا في القاهرة والمشاركة في المعارض الدولية وتصدير سجاده للخارج.

واختتم الحفناوي حديثه قائلًا: "أؤمن بأن الجميع يحين لهم الوقت للنجاح. والآن حان وقتي".