ذكريات خاطئة: كيف تستكشف هذه الفنانة الكويتية الأساطير المحلية من خلال الكنوز التي أُعيد اكتشافها

كتب مات سميث: تعد مخاطر الحنين إلى الماضي موضوعًا متكررًا في أعمال أسيل اليعقوب، التي ستعرض أول مجسم رئيسي لها في الخليج هذا العام.     

أسيل اليعقوب هي فنانة كويتية شابة تستخدم القطع الأثرية التي يجري العثور عليها، من الطوابع إلى الوثائق المنسية منذ أمدٍ بعيدٍ، لدراسة كيفية تشكُّل الهويّات الوطنية والذكريات الجماعية في الشرق الأوسط وخارجه.

وعُرِضت أعمال أسيل في ثلاث قارات، وستتعاون في آخر مشروعاتها مع زميلتها الفنانة الكويتية عالية فريد لبناء مجسم فني سيُعرض في مركز جميل للفنون في دبي، الذي سيُفتتح في 11 نوفمبر المقبل.

وكلفت لجنة تحكيم مستقلة الثنائي الكويتي ببناء مجسم ثلاثي الأبعاد بعنوان "الحياة المعاكسة: حديقة نباتية ضوئية مخصصة للأشجار"، وسيتكون من أشجار اصطناعية.

وقالت أسيل (32 عامًا)، التي تسرد رؤيتها لأزهار الكرز وأشجار الصفصاف الاصطناعية في الحدائق المسوّرة في أحياء الكويت الفاخرة: "إنه أمر ذو تأثير كبير بالنسبة لنا لأننا أخيرًا ننفذ مشروعًا كبيرًا في منطقتنا الأم، ونشعر بحماسٍ شديدٍ لأن الموضوع الذي نريد تناوله له خصوصية كبيرة بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي".

وأضافت قائلةً: "لا يمكننا الحفاظ على المناظر الطبيعية بسبب تغير المناخ والنمو الحضري السريع، سواء كان ذلك في الكويت أو دبي. وفي العديد من حدائق المنازل، حلت الأشجار الاصطناعية محل الأشجار الحقيقية".

وسيجري استيراد نحو 50 شجرة اصطناعية من الصين، حيث أمضى الفنانون أسبوعًا في مصنع الشركة المصنعة لهذه الأشجار لتعديلها وتكييفها.

وقالت أسيل: "قررنا إنشاء مشتل لهذه الأشجار والتعامل معها كما لو كانت بيئتنا الطبيعية الجديدة".

نداء فني

تركت أسيل –التي كانت تعمل مهندسة معمارية في الأساس- مهنتها التقليدية من أجل دراسة الفنون الجميلة في معهد برات بمدينة نيويورك الأمريكية، حيث اكتشفت الموضوعات التي تهيمن على أعمالها.

وأوضحت أسيل قائلةً: "كنت منبهرة بتأثير العولمة الاقتصادية واللغوية في جميع أنحاء العالم، وأدركت أن الكويت كانت دراسة حالة فريدة من نوعها يمكنها أن تمثل جوانب مختلفة من العالم، من حيث سياستها وبنيتها الاقتصادية. لقد فهمت تاريخ الكويت بفضل الأسماء المذكورة في جواز سفري –أسماء والدي وجدي وجدي الأكبر".

وتابعت قائلةً: "لم تكن لديّ أي فكرة عمن كان جدي الأكبر وما كان يحدث في المنطقة قبل تأسيس دولة الكويت. أذهب بين الحاضر والماضي لمحاولة فهم ماهية هويتنا الوطنية".

وبالنسبة لمعرضها الفردي عام 2018 الذي حمل عنوان "معرض الثقافة: أمس واليوم وغدًا"، جمعت أسيل طوابع بريدية كويتية من الفترة التي عُرفت بالعصر الذهبي للبلاد ما بين عامي 1940 و1980، وقطعت جوانب معينة منها لإنشاء طوابع جديدة تبدو أصلية.

وقالت أسيل: "عندما أجد هذه القطع الأثرية القديمة، أشعر بالحنين إلى وقت لم أكن موجودة فيه. أنظر إلى هذه الصور وأتمنى لو كان بإمكاني العودة إلى ذلك الوقت. لا أستمتع بهذا الشعور الغريب بالحنين إلى الماضي، وأريد أن أنظر إلى الحاضر؛ حتى يمكنني المضي قدمًا بدلًا من الاستغراق في ذكريات الماضي؛ لأنني سأصبح عالقة هناك وسأنتقد الحاضر إلى الأبد".

وفي أحد الملصقات، أخذت أسيل أجزاءً من طابع "يوم المرور"، الذي صدر عام 1968 ويُظهر عائلة تستخدم ممرًا للمشاة احتفالًا بإنشاء البنية التحتية الحضرية للكويت.

وتابعت أسيل قائلةً: "بدلًا من الاحتفال بهذه الصورة، شعرت بالحاجة إلى طمسها من خلال تشريح طبقاتها وإعادة تجميع الروايات الأصلية بطريقتي الخاصة. أردت من الناس أن يستندوا إلى هذه الأعمال ويحاولوا فهم ما إذا كانت هذه الطوابع حقيقية أم لا؛ لأن جميعها يتمتع بالجمال البصري ذاته؛ مما يصعب التمييز بين الطبقات المختلفة".

وتتضح تساؤلات أسيل عن سبب تذكَر بعض الأحداث وتجاهل الأخرى أيضًا في معرضها الذي أقيم عام 2017 وحمل عنوان "فرينيميز – Frenemies"، والذي يستكشف الحرب النجدية الكويتية ما بين عامي 1919 و1920 التي أدت في النهاية إلى تنازل بريطانيا عن نحو ثلثي أراضي الكويت إلى بن سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية.

وبعد اكتشافها مراسلات مختلفة بين وكلاء سياسيين بريطانيين وبن سعود والشيخ سالم الصباح أمير الكويت بالمكتبة البريطانية في لندن، أعادت أسيل صياغة هذا الحوار على شكل محادثة جماعية في تطبيق واتساب.

وقالت أسيل، التي ستحصل قريبًا على إقامة في المدينة الدولية للفنون بالعاصمة الفرنسية باريس: "كانت لحظة محورية عرّفت الكويت كدولة قومية؛ لذلك أخذت هذه المراسلات وحولتها إلى شكل أسهل للقراءة".

وأضافت قائلةً: "احتوت معظم المحادثة على الكلمات ذاتها، مثل البيان الذي أدلى به بن سعود عن الشيخ سالم لنشر الشائعات عنه في مقهى".

واختتمت الفنانة الكويتية حديثها قائلةً: "بدا الأمر طفوليًا للغاية ليتسبب في تطور الحوار إلى حرب".