ثورة الكتاب العربي

يرتقب فريق التبادل الثقافي في الشرق الأوسط الثورة الوشيكة في قطاع النشر باللغة العربية.

هل تذكُر مقولة: «القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ»؟ هذه المقولة على وشك أن تُقلب رأسًا على عقب، بفضل التقدّم التكنولوجي الذي سيفتح أفقًا جديدة ويُوفر فرصًا غير محدودة، لتصبح المقولة: «كُتِب في أي مكان، ونُشِر في كلّ مكان».

دخول أمازون إلى الشرق الأوسط - عبر استحواذِها على شركة سوق دوت كوم التي تتخذ من دبي مقرًا لها - سيُحدث ثورةً في عالم النشر في المنطقة، وخصوصًا؛ النشر باللغة العربية.

لطالما واجه قطاع النشر باللغة العربية تحديات تهدد وجوده؛ فالعديد من الناشرين يُؤمّنون لقمة العيش بصعوبة، وغالبًا ما يُطالبون الكُتّاب بالمساهمة في تكاليف النشر للحد من المخاطر المُحيطة بقطاع الطباعة والنشر.  إنه مجال صعبٌ بالفعل؛ فماذا يعني أن تقوم بطباعة عدد من الكتب ثم ترسلها للمتاجر وتنتظر الأرباح بفارغ الصبر! وحتى إذا نجحت ببيع 80% مما أرسلته للمتاجر، فقد خسرت 20% من أرباحك.  كما أن تقارير المبيعات والدفعات تستغرق وقتًا طويلًا، هذا دون أن نتطرّق لرحلة الملاحقة المستمرة للدفعات المُستحقة.   وإن لم يكن الكتاب ناجحًا، ستكون خسارتك أكبر.  من جهة أخرى، تعد طباعة الكتب من القطاعات غير المربحة عمومًا؛ إذ تأخذ المتاجر 50% من السعر المُعلن لكل نسخة، وتُكلّف الطباعة 10% ليتبقّى للناشر 30% من السعر المُعلن بعد أن يدفع 10% حقوق المؤلف.

ثم تأتي التحديات المتعلقة بالحدود والتكلفة الهائلة للشحن والعائدات، وهو ما يؤكد حقيقة أنه بالرغم من حجم السوق الضخم الذي يتكوّن من 400 مليون متحدث باللغة العربية؛ فإن قلة قليلة من الناشرين ينجحون وذلك بالاعتماد على استراتيجية توزيع إقليمية فعّالة.  وعليه، تتجه الأغلبية إلى السفر حول العالم والمشاركة في معارض الكتب، حيث تتسنّى لهم فرصة بيع الكتب مباشرة للعامة دون الاضطرار لدفع نسبة 50% للمتاجر. 

تهدد أمازون بتحطيم هذا النموذج بالكامل، ليس فقط من خلال إطلاق موقع إلكتروني يتيح لأي شخص في المنطقة شراء الكتب من مصدر واحد وموثوق؛ بل أيضًا من خلال توفير تقنية كيندل باللغة العربية.  وكيندل عبارة عن جهاز قارئ إلكتروني يسمح بتحميل أي كتاب في العالم وقراءته بسهولة ومتعة.  لقد ساهم هذا الجهاز بشاشته الثابتة وقدرته الاستثنائية على استيعاب أعداد ضخمة من الكتب (حوالي 11,000 كتاب) في تغيير معايير القراءة في أسواق أخرى. أمّا في حال لم ترغب بشراء القارئ الإلكتروني، يمكنك تحميل البرمجية وقراءة الكتب على آي باد أو الأجهزة اللوحية التي تعمل بأنظمة أندرويد أو حتى على الهاتف. 

كل هذه التطورات تتيح للناشر إمكانية بيع أي كتاب لأي متحدث باللغة العربية في أي مكان في العالم وتسليمه له خلال ثوان معدودة، ناهيك عن تمكين المؤلفين من تسويق كتبهم مباشرة دون الحاجة للعمل مع الناشر!

إن 50% من قائمة أعلى مائة كتاب مبيعًا على أمازون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هي كتب ذاتية النشر، قام مؤلّفوها بكتابتها ورفعها على أمازون وبيعها للعامة دون الحاجة لناشر.  وقد أدى هذا التحوّل الهائل في عالم الكتب إلى ظهور موجة جديدة من المؤلفين ومساعدتهم في بيع ملايين النسخ.  ولا تقتصر هذه التسهيلات المُرتقبة في العالم العربي على تمكين الناشرين من استهداف السوق كاملًا؛ وإنما تعني أنه سيصبح بإمكان المؤلفين الشباب فعل الأمر ذاته دون الحاجة لدفع المال لناشر كي تُنشر أعمالهم وتُقرأ.

وفرت أمازون تقنية كيندل في الإمارات العربية المتحدة ومصر إلى غاية الآن، وتعتزم توفيرها في أسواق أخرى قريبًا.  يترتب على ذلك إعطاء فرصة حقيقية لفوج جديد من الشباب العربي للتعبير عن أنفسهم ونشر أفكارهم وابتكاراتهم أمام ملايين المتحدثين باللغة العربية سواء داخل العالم العربي أو خارجه.