تعرفوا على الشاب المغربي الذي يحول التراب إلى بيوت منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة!

يلتقي مات سميث مع يونس وزري، وهو رائد أعمال مغربي شاب استقال من وظيفته مهندسًا مدنيًا لتأسيس شركته الناشئة الحائزة على جوائز، التي تبني بيوتًا صديقة للبيئة وبأسعار معقولة باستخدام التربة.     

يأمل الشاب البالغ من العمر 26 عامًا أن تساعد شركته "إيكو دوم ماروك" في تقليل نقص المنازل ذات الجودة العالية بقارة إفريقيا، وبعد أن أثبت القابلية المالية واللوجستية والفنية لتنفيذ تصميماته المبتكرة، يسعى وزري الآن لجذب مستثمرين جدد للوصول بشركته إلى العالمية.

وتُبنى هذه المنازل باستخدام أكياس البولي بروبلين المملوءة بالتربة والأسلاك الشائكة. وتكون كل غرفة في المنزل عبارة عن قبة يبلغ قطرها من 3 إلى 5 أمتار، وتتصل هذه الغرف ببعضها بأسلوب الوحدات الجاهزة من أجل إنشاء منازل تحتوي على مياه جارية وتيار كهربائي. ولكن، يجري فريق وزري أولًا دراسة جيوتقنية على تربة موقع البناء لتحليل مكوناتها وقياس طاقتها الحرارية الأرضية.

وقال وزري: "بمجرد أن نتعرف على المكونات الرئيسية للتربة؛ يمكننا تحديد هل ستكون مستقرة إذا جرى خلطها بالجير أو الأسمنت أو الأسفلت أو القار، أو ما إلى ذلك. ثم يمكننا بدء خلط التربة وملء الأكياس وبدء البناء بشكل صحيح".

يتراوح سُمك الكيس –الذي يعتمد على نوع التربة وظروف الطقس المحلي- من 40 إلى 70 سم. ويُطلق على هذه القبب الصديقة للبيئة "المنازل السلبية"، حيث تمتص الجدران الترابية للمنزل –من خلال القصور الحراري- الحرارة خلال الطقس الدافئ، ثم تبعثها في الفترات الأكثر برودة. ولضمان الاستفادة من هذه الميزة، تستخدم الشركة نماذج محاكاة حرارية لضبط سُمك الجدران حسب المناخ المحلي.

وعلى هذا النحو، تحتاج أبنية وزري إلى تدفئة وتكييف هواء أقل؛ وبالتالي تستهلك طاقة أقل بنسبة 60-70% من المنازل التقليدية من الحجم ذاته. وتُعد تصميمات وزري مستوحاة من المعماري الأمريكي الراحل–ذي الأصول الإيرانية- نادر خليلي، الذي كان يستخدم مواد خام محلية غير تقليدية لبناء ملاجئ الطوارئ.

عادةً ما تكون تكلفة هذه القبب أقل بنسبة 40% من تكلفة المنازل التقليدية لكل متر مربع، من خلال تقليل النفقات اللوجستية. وبسبب نقل كميات أقل من المواد؛ تتميز عملية البناء ببصمة كربونية (انبعاث الغازات الدفيئة) أقل من عمليات بناء المنازل التقليدية. تُعد قوانين البناء في المغرب مشابهة لنظيرتها في أوروبا، إذ لا بد أن تكون هناك أساسات خرسانية لأي مبنى للحصول على إذن التخطيط وتأمين المبنى.

 

وتابع وزري قائلًا: "نستخدم مواد محلية؛ ولذلك تكون تكلفة نقل المواد أقل بكثير. تُعد طريقة البناء بسيطة نسبيًا؛ لذلك يمكننا بسهولة تدريب القوى العاملة المحلية على بناء هذه البيوت".

وتركز الشركة –التي تضم فريقًا قويًا من ثلاثة مهندسين بالإضافة إلى ثلاثة فرق بناء يضم كل منها 4-6 عمال- على المناطق الريفية حاليًا، قبل أن تبدأ تطبيق تقنياتها في المناطق الحضرية. وبنت الشركة بالفعل ستة بيوت ومركزًا بيئيًا ولديها أربعة منازل أخرى قيد الإنشاء.

بلغت مساحة أول منزل بنته الشركة 72 مترًا مربعًا، وهو الآن منزل لعائلة مكونة من خمسة أفراد. ويستغرق بناء منزل بهذه المساحة تقريبًا نحو شهرين. وبلغت مساحة أكبر منزل بنته الشركة حتى الآن 170 مترًا مربعًا، في حين أنها بنت أيضًا مركزًا ثقافيًا بمساحة 250 مترًا مربعًا في قرية أكويم.

وقال وزري، الذي يعتقد أن المنازل المبنية باستخدام التربة يمكنها أن تدوم مئات السنوات: "من حيث التصميم والتشطيبات الداخلية والخارجية، نستخدم بعض التقنيات المغربية النموذجية التي تضفي الجمال المعماري للمبنى. يكون المنتج النهائي منزلًا تقليديًا مُجهزًا بجميع وسائل الراحة الحديثة في المنازل العادية".

ويدفع العملاء أقساط المنازل بعد الوصول إلى مراحل معينة من البناء، مثل الانتهاء من وضع الأساسات أو تركيب البنية الفوقية.

وتختلف أسعار المنازل اعتمادًا على الدراسة الجيوتقنية وإمكانية الوصول إلى موقع البناء؛ فالمنازل التي تُبنى في المواقع التي يصعب الوصول إليها وذات جودة التربة الرديئة ستكون أعلى سعرًا، فضلًا عن جودة التشطيبات الداخلية. ويبلغ سعر المنزل الصديق للبيئة بتشطيبات متوسطة المدى نحو 3500 درهمًا مغربيًا لكل متر مربع قبل إضافة الضرائب.

قام وزري بتمويل الشركة في البداية من خلال مدخراته الخاصة،  إذ كان يعمل مهندسًا إنشائيًا لمدة سنتين قبل تأسيس شركته الناشئة. وفاز أيضًا بمنح من مسابقات مختلفة لرواد الأعمال وحصل على تمويل من البنك الدولي.

وجمعت الشركة 80 ألف دولار أمريكي في رأس المال الأولي (تمويل البذرة)، وتسعى حاليًا للحصول على تمويل إضافي بقيمة 120 ألف دولار.

وتخطط الشركة –التي مثلت المغرب في نهائيات مسابقة كلين تك العالمية بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية وحصلت على جائزة اختيار الجمهور في جوائز إفريقيا للشركات الناشئة عام 2018- أيضًا لتوسيع عملياتها في البلدان الإفريقية الأخرى، وتجري دراسات على السوق في كل من تونس وساحل العاج.