الشركة الأردنيّة التي رفعت أرباح صغار المزارعين عبر التكنولوجيا

"غوركم" هي شركة ناشئة تختص بالمعاملات التجاريّة فيما بين المؤسسات من شأنها أن تطوّر القطاع الزراعي في المملكة الأردنيّة الهاشميّة عبر زيادة دخل المزارعين وتحسين جودة محاصيل المحلات التجاريّة.

    بقلم: مات سميث

قامت شركة "غوركم" على أساسٍ بسيط ومبدع، وهو استغلال التكنولوجيا للتخلّص من الوسطاء وتمكين صغار المزارعين من بيع محاصيلهم إلى تجّار التجزئة ومحلّات الخضار والفواكه بطريقة مباشرة، بحيث ينتج عن ذلك تقاضي المزارعين أسعارًا أفضل وتوفير أسعارٍ أرخص للمشترين واعتماد نموذج توزيع أكثر كفاءًة؛ إذ أنه لا يعوّل في الوقت الحالي على وسيلة نقل المنتجات التي من شأنها أن تؤدي إلى فساد المحاصيل الزراعيّة.

هذا وأفاد مؤسس شركة "غوركم" ورئيسها التنفيذي السيّد محمد العقيلي أنّ "صغار المزارعين يعانون صعوباتٍ كثيرة" وأنّه "ثمة العديد من الصعوبات التي يجب أن تُحل. لقد مكّنّا عددًا محدودًا من المعاملات بين المزارعين والباعة بشكل مباشر وبدون اتصال بالإنترنت وأخذنا التدابير اللازمة من حيث اللوجستيات والدفع وضمان الجودة. أما الآن فقد أنشأنا منصّة لفعل ذات الشيء عبر الإنترنت."

وأضاف العقيلي البالغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا أنّ شركة "غوركم" الناشئة تطمح لتصبح منصّة إقليميّة في القطاع الزراعي، وذكر شركة علي بابا الصينيّة باعتبارها مصدر إلهام له.  وقد بدأت شركة "غوركم" باختبار المنصّة في شهر يونيو لعام 2016 ثم أطلقت خدماتها في شهر يناير لعام 2018. وستتضمّن أسواق المنشأ والمقصد على الأغلب أسواق لبنان والمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة.

"رؤيتها هي أن يتوسّع نطاق عملنا حول الشرق الأوسط، ورسالتنا هي التواصل مع المزارعين والمساعدة في حلّ المشكلات التي يواجهونها ومن ثم الانتقال للعثور على مشترين محتملين."

وحتّى اللحظة، فإن الأسواق الرئيسيّة لشركة "غوركم" هي أسواق مدينتي عمّان وإربد حيث تقوم الشركة بتجزأة المشترين بناءً على حجمهم وموقعهم الجغرافي.

وقال العقيلي "إن إقناع باعة التجزئة ومحلّات الخضار والفواكه بالشراء منّا لأمر في غاية الصعوبة لأنهم قلقون فيما يتعلّق بمدى إلتزامنا؛ فهم يسعون إلى الحصول على محاصيل معتمدة وطازجة وذات جودة."

وسجّل في المنصّة حتى اللحظة حوالي مائتي مزارع. وقد كانت تستهدف المنصّة وقت نشأتها محاصيل البرتقال، وأصبحت الآن تعرض المحاصيل الموسميّة للبيع.

"نقوم بوصل المزارعين بباعة التجزئة ومحلات الخضار والفواكة، ونوفّر في كلّ موسم نوعًا مختلفًا من المحاصيل؛ ففي فصل الشتاء نوفّر الفواكه الحمضيّة كالليمون والبرتقال، بينما نوفّر البطيغ والعنب في فصل الصيف."

وتتعاون "غوركم" مع شركة لتقنية المعلومات لإنشاء نظام بلوكتشين لضمان جودة المحاصيل. إذ سيتحقّق النظام من جودة المحاصيل عن طريق إضافة رمز إلى كل سلة من سلّات الخضار والفواكه، وسيتضمّن الرمز تفاصيلًا مختلفة عن المنتج الزراعي بما في ذلك نوع البذور ونوع التربة ودولة الإنتاج.

من شأن الميّزات العديدة التي تقدمها منصّة "غوركم" أن تساعد المزارعين على تقليل اعتمادهم على الوسطاء.

وذكر العقيلي أنّ "المشكلة الكبرى للوسطاء تتعلّق بتمويل المشاريع الصغيرة، إذ يقوم بعض الوسطاء بإقراض المزارعين مالًا لينتجوا محصولهم مقابل معدّل فائدة مرتفع. وهذا الأمر يُنشئ في بعض الأحيان شروطًا فغير عادلة للتبادل التّجاري بالنسبة للمزارعين المقيّدين بزراعة أصنافٍ محدّدة من المنتجات الزراعية للوسيط."

"الدفعات المتأخرة هي أيضًا إحدى أكبر المشاكل لصغار المزارعين، ولهذا السبب قمنا بتقصير فترة الدفع حتّى يتسنّى للمزارعين الذين يستخدمون منصّتنا استلام أموالهم في الوقت المحدّد."

عمل أجداد العقيلي في الزراعة، ولطالما أراد منذ الصغر أن تكون مسيرته المهنيّة في هذا القطاع. ويحمل العقيلي شهادة البكالوريوس في المحاسبة والصيرفة بالإضافة إلى شهادة الماجستير في الإقتصاد الزراعي من جامعة بيرمينغهام البريطانيّة.

وباشر العقيلي في العمل بوظيفة مدير تنميّة الأعمال التجاريّة فور عودته إلى وطنه بعد إكمال دراسته وعمل على إنشاء منصّة "غوركم" أثناء وقت فراغه. وقد شاركت الشركة المكوّنة من ستة موظّفين عام 2017 في حاضنة أعمال مموّلة من الإتحاد الأوروبي للشركات الرياديّة لفترة مدتها ستة أشهر.

وتعدّ "غوركم" شركة ممولة ذاتيّا. وقد رفضت الشركة وقت سابق بعض المستثمرين المحتملين، إلّا أن العقيلي ما زال حريصًا على العثور على الشريك المناسب لمساعدة الشركة على النمو.

وختم العقيلي قائلًا "أبحث عن مستثمر يؤمن بأهميّة مساعدة المزارعين ويؤمن بالمشاريع التجاريّة الاجتماعيّة وبإنشاء شركة ناجحة تسعى لتحقيق الأرباح. وأن يكون المستثمر مؤمنًا بقدرتنا على إضافة قيمة إلى سوق العمل، وأنا على استعداد للتعاون مع المستثمرين الذين باستطاعتهم تحقيق رؤيتنا."